شرح
والحقّ أنّ هذه الروايات مع ضعف سندها شاذّة مخالفة للُاصول الممهّدة ، بل لما أجمع عليه المسلمون إلّامَن شذّ فلا يلتفت إليها . ويعتبر في ثبوت القصاص البلوغ بأحد الأمور الثلاثة ، وقبله فعمد الصبي خطأ مطلقاً . « 1 »
فالأولى أن يُجاب عن هذه النصوص : بأنّه إن أريد بها أنّ الصبيّ يبلغ بدخوله في العشرة أو بتمامها أو ببلوغه مقدار خمسة أشبار ، كانت متعارضة للنصوص الدالّة على أنّ الصبيّ لا يبلغ إلّابأمارات خاصّة منها بلوغه خمس عشر سنة ، والترجيح مع تلك النصوص ؛ لاعتبارها وعمل الأصحاب بها .
وإن أريد بها أنّ صاحب العشرة أعوام أو الخمسة أشبار يقتصّ منه وإن كان صبيّاً ، كانت معارضة لما دلّ على كون عَمده خطأ ورفع القلم عنه . وهذه وإن كانت أخصّ منها ، ومقتضى القاعدة الجمع بينهما بتخصيص تلك الأدلّة بها ، إلّاأنّه لم يعمل بها الأصحاب ، وقد مرّ كلام صاحب المسالك آنفاً ، مع أنّ خبر السكوني يمكن أن يُحمل على ما إذا وجد أحد أمارات البلوغ مع الخمسة كما ذكره في الجواهر . وحينئذٍ فلا وجه للتمسّك في المقام بعمومات الكتاب والسُّنّة الدالّة على القصاص مطلقاً .
بقي هنا شيء : وهو أنّه ما هو المراد من قوله عليه السلام في خبر أبي بصير الماضي : « إنّ خطأالمرأة والغلام عمد » ؟ « 2 » فقد أشرنا إلى كلام الشيخ في الاستبصار في ردّه حيث قال : إنّه مخالفٌ لقوله تعالى : « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ » ، « 3 » ولا يجوز أن يكون الخطأ عمداً ، كما لا يجوز أن يكون العمد خطأً . وإذا كان على ما قلنا من المنافاة للكتاب والأخبار المتواترة ، فالوجه أن نحمله على ما يعتقده بعض المخالفين .
وعن المجلسي قدس سره في تفسير الخبر أنّه قال :
لا يخفى مخالفته للمشهور بل للإجماع . ويحتمل أن يكون المراد بخطائهما
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 163 .
( 2 ) . تقدّم تخريجه قبل صفحتين .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 92 .