تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
شرح
والقول بتقديم دعوى الوليّ لموافقتها لعمومات القصاص ، كقوله تعالى : « أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » « 1 » وغيره باطلٌ ؛ لكونه من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة . وكذا دعم دعوى الوليّ بموافقتها لقاعدة الاحترام ، فإنّ حرمة الدم مسلّمة كحرمة العِرض والمال ، فإنّ ذلك على فرض دلالته على جواز القصاص مخصّص بما إذا لم يقتل مؤمناً حال تكليفه ؛ فالمورد شبهة مصداقيّة له أيضاً . والقول بتقديم دعوى الجاني لموافقته بأصالة عدم القصاص وعدم جعل هذه السلطنة للوليّ ، مدفوعٌ بأنّه لا تجري الأصول في موارد العلم الإجمالي ، فإنّ أحد الأمرين من القصاص أو الدية ثابتٌ قطعاً ؛ فلم يبق هنا أصل توافقه دعوى أحد المتنازعين إلّاقاعدة درء القصاص ، فيكون القول حينئذٍ قول الجاني أيضاً . والثاني - أعني كون الاختلاف في الإفاقة - فهو على صور ثلاث : الأولى : كون الحالة السابقة للجاني هي الجنون ، فالحادثان هما العقل والقتل ، وصور المسألة خمس ، وحكم صورها الثلاث من مجهولي التاريخ ومختلفيه نظير الشكّ في البلوغ بعينه حتّى عدم وجود الأصل الاستصحابي في صورة العلم بتاريخ العقل والشكّ في القتل . والثانية : كون الحالة السابقة هي العقل ، فالحادثان هما الجنون والقتل ، وأصل الصور خمس وموارد الشكّ ثلاث ، وأصالة عدم الجنون حين القتل المساوقة لأصالة بقاء العقل حينه جارية ، يثبت بها القصاص للجاني ، من غير فرقٍ بين الجهل بالتاريخين والعلم بتاريخ القتل . والقول حينئذٍ قول وليّ الدم . وأمّا صورة العلم بتاريخ الجنون ، فلا أصل في المسألة أيضاً للعلم بزمان الجنون ، وعدم الأثر لأصالة عدم القتل حينه ، إلّاإذا أريد إثبات وقوع القتل حال الجنون ، وهو مثبت .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .