فرع :
لو اختلف الولي والجاني بعد بلوغه أو بعد إفاقته ، فقال : قتلتَ وأنت بالغ أو وأنت عاقل ، فأنكر ، فالقول قول الجاني مع يمينه ؛ لأنّ الاحتمال متحقّق ، فلا يثبت معه القصاص ، وتثبت الدية على القاتل .
شرح
ما صدرَ عنهما لنقصان عقلهما ، لا الخطأ المصطلح ؛ فالمراد بغلام لم يدرك :
شابّ لم يبلغ كمال العقل مع كونه بالغاً . « 1 »
وفي الجواهر :
فهو محمولٌ على قضيّة في واقعة يعلم الإمام عليه السلام حالها وأنّ الغلام فيها مدرك وأنّهما تعمّدا القتل ، أو غير ذلك . « 2 »
قوله : ( لو اختلف الوليّ والجاني بعد بلوغه أو بعد إفاقته . . . ) .
أقول : ذكر قدس سره تحت عنوان هذا الفرع ثمان مسائل :
الأولى : مسألة اختلاف الوليّ والجاني . وهو إمّا أن يكون في البلوغ ، أو في الإفاقة .
والأوّل على خمس صور : فإنّه إمّا أن يكون الحادثان - أي البلوغ والقتل - معلومي التاريخ ، أو مجهوليه ، أو يكون الأوّل معلوم التاريخ دون الثاني ، أو بالعكس .
لا إشكال في صورة العلم بتاريخهما ، كان المقدّم البلوغ أو القتل .
وأمّا صور الجهل : فإن كانا مجهولي التاريخ ، أو تاريخ القتل معلوماً ، جرى استصحاب عدم البلوغ حين القتل ، فيثبت كون القتل حال عدم البلوغ أي حال الصِّغر . والحكم ثبوت الدية على العاقلة .
وأمّا صورة العلم بتاريخ البلوغ : فلا أصل فيه ذا أثر ، فإنّه لا يجري الاستصحاب في البلوغ ؛ للعلم بزمانه ، ولا في القتل ؛ فإنّ استصحاب عدمه في حال البلوغ ليس موضوعاً لأثر شرعيّ ، اللَّهُمَّ إلّاأن يُراد به إثبات كونه حال الكبر ، وهو مثبت ؛ فلا أصل هنا توافقه دعوى الجاني ، كما لا أصل توافقه دعوى الوليّ .
هامش
( 1 ) . مرآة العقول ، ج 24 ، ص 64 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 24 ، ص 182 .