شرح
وفي المسالك :
والرواية الواردة بالاقتصاص من الصبيّ إذا بلغ عشراً لم نقف عليها بخصوصها ، ولكنّ الشيخ لمّا نقل رواية أبي بصير عن الباقر عليه السلام [ . . . ] حملها على بلوغ الغلام عشر سنين أو خمسة أشبار . « 1 »
وقال نظير ذلك في إيضاح الفوائد « 2 » وأشارا بما قالا إلى ما رواه الشيخ قدس سره في الاستبصار عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سُئِل عن غلامٍ لم يُدرك وامرأة قتلا رجلًا خطأً ، فقال : « إنّ خطأ المرأة والغلام عَمد ، فإن أحبَّ أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما » . ثمّ قال :
قوله : « إنّ خطأ المرأة والغلام عمد » فهو مخالف لقول اللَّه تعالى ؛ لأنّ اللَّه حكم في قتل الخطأ بالدية دون القود .
إلى أن قال :
ويكون المعنى في قوله عليه السلام : « لم يدرك » بمعنى حَدّ الكمال ؛ لأنّا قد بيّنا أنّ الصبي إذا بلغ خمسة أشبار اقتصّ منه أو بلغ عشر سنين ، والذي يدلّ على ذلك حديث السكوني . « 3 »
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه ليس هناك رواية دالّة على جواز الاقتصاص ممّن بلغ عشر سنين ، ويمكن أن يكون مراد الشيخ بها ما ورد في عدّة من أبواب الفقه من الروايات الدالّة على ترتّب بعض أحكام البالغين على الغلام البالغ عشر سنين ، فلعلّه قدس سره استفاد منها أنّ البلوغ يحصل بذلك ، أو استفاد حكم المورد من دلالة بعضها ولو بإلغاء خصوصيّة مورده وإن لم يكن بالغاً ؛ ففي مرفوع ابن أبي عُمَير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 162 .
( 2 ) . إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 599 - 600 .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 4 ، ص 287 ، ذيل ح 1084 .