شرح
وقوله عليه السلام : في رجلٍ مجنون قتل رجلًا عمداً : « إنّ الدية على قومه » . « 1 »
وقوله عليه السلام : « رفع القلم عن المعتوه حتّى يفيق » . « 2 »
ولا إشكال في ظهورها في وقوع الجناية حال جنونه ، لا جناية من سبق جنونه عليها أو لحقها ؛ فشمول أدلّة القصاص له في حال عقله لا إشكال فيه ، ولا دليل على ارتفاع ذلك بعروض الجنون بعده ؛ فمقتضى الاستصحاب بقاء حكم القصاص ، كما استدلّ به في المسالك « 3 » ولم يتمسّك بغيره .
ويدلّ عليه أيضاً خبر بريد العجلي ، قال : سُئل أبو جعفر عليه السلام عن رجلٍ قتل رجلًا عمداً ، فلم يقم عليه الحَدّ ولم تصحّ الشهادة عليه حتّى خولط وذهب عقله ، ثمّ إنّ قوماً آخرين شهدوا عليه بعدما خولط أنّه قتله ، فقال عليه السلام : « إن شهدوا عليه أنّه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقل قُتِل به » . « 4 »
ويؤيّده أو يدلّ عليه صحيح أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام : في رجلٍ وجبَ عليه الحَدّ ، فلم يضرب حتّى خولط ، فقال : « إن كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل أقيم عليه الحدّ كائناً ما كان » . « 5 »
فإنّ الحدّ لعلّه يشمل القصاص أيضاً كما مرّ .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 232 ، ح 916 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 115 ، ح 5228 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 73 ، ح 35180 .
( 2 ) . الخصال ، ج 1 ، ص 94 ، ح 40 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 45 ، ح 81 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 162 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 295 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 106 ، ح 5198 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 232 ، ح 915 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 72 ، ح 35179 .
( 5 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 42 ، ح 5046 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 19 ، ح 58 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 23 ، ح 34122 .