أمّا لو قتل العاقل ثّم جنّ ، لم يسقط عنه القود . .
شرح
وبالجملة : حديث رفع القلم الثابت في حقّ الطوائف الثلاث يشابه حديث رفع التسعة عن الامّة في حكومته على الأحكام الأوّليّة .
ويعلم من ذلك النسبة بين نفس الحديثين الرافعين وأنّها بنحو العموم من وجه ؛ فإنّ رفع القلم عامّ من حيث المرفوع ، وخاصّ من حيث المرفوع عنه ، ورفع التسعة عامّ من حيث المرفوع عنه ، خاصّ من حيث المرفوع ؛ لاختصاصه بالعناوين التسعة ، أي بالأحكام الأوّليّة عند طريان خصوص تلك العناوين الثانويّة ، فمورد افتراق رفع التسعة رفع أحكام تلك العناوين إذا طرأت على فعل المكلّفين ، ومورد افتراق رفع القلم رفع الأحكام عن الصبيّ ونحوه في غير مورد العناوين ، ومورد اجتماعهما الأحكام المترتّبة على تلك العناوين إذا طرأت على أفعال المكلّفين .
قوله : ( أمّا لو قتل العاقل ثمّ جُنّ لم يسقط عنه القود ) .
نقل الفرق في المسألة عن بعض العامّة بين ثبوت قتله بالبيّنة فيقتصّ منه بعد جنونه أيضاً ، وثبوته بإقراره قبل الجنون فلا يقتصّ .
وفي الجواهر : أنّه لا فرق بين الثبوتين في المقام وإن فرّق بينهما في الرجم بالزنا بعد عروض الجنون .
ونقل عن آخرين منهم منع الاقتصاص عنه حال جنونه مطلقاً ، وعن ثالثٍ التفصيل بين عروض الجنون قبل أن يؤخذ ويقدّم إلى القصاص فلا يقتصّ ، وبين عروضه بعده فيقتصّ . والكلّ ضعيف مخالف لمقتضى الأصل والنصّ . « 1 »
وتوضيحه : أنّ الشكّ في شمول الحكم للمقام لا وجه له إلّالأجل توهّم شمول أدلّة رفع القلم عن المجنون والمعتوه كقوله عليه السلام : « جناية المعتوه على عاقلته » . « 2 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 179 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 233 ، ح 919 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 141 ، ح 5310 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 400 ، ح 35858 .