شرح
ويمكن الاستدلال عليه - مضافاً إلى ذلك - بأصالة عدم ترتّب حكم القصاص ، وبالاحتياط في الدماء ، بعد دعوى انصراف العمومات والإطلاقات عنه ، أو عدم إحراز وجود ملاك القصاص فيه ، أو إحراز عدم وجوده .
وفي المسالك قال فيه وفي المجنون : ولأنّهما لا يكلّفان بالعبادات البدنيّة ، فأولى أن لا يؤاخذا بالعقوبات البدنيّة . « 1 »
ولكن دعوى الأمرين غير سديدة ، والثالث لا يُغني من الحقّ شيئاً ، فالتمسّك بالنصوص الخاصّة المانعة عن شمول العمومات والإطلاقات أولى من دعوى عدم اقتضاء الشمول فيها .
وما ورد فيه من النصوص في الأبواب المتفرّقة من الفقه بالنسبة لسائر الأحكام المرفوعة عن الصبّي كثيرةٌ جدّاً مستفيضة بل متواترة ، وهي مختلفة الألسن من حيث العموم والخصوص ، وظهورها في رفع التكليف أو الوضع ، وقبولها للحمل على رفع المؤاخذة الدنيويّة أو الاخرويّة ، فالأولى نقل بعض ما يعمّ المقام منها وبعض ما يخصّ :
فمن الأوّل : حديث رفع القلم المجمَع عليه كما نقله في الجواهر « 2 » عن السرائر ، « 3 » ففي الوسائل ، عن الخصال ، عن ابن ظبيان ، قال : اتيَ عُمر بامرأة مجنونة قد زَنَتْ فأمرَ برجمها ، فقال عليّ عليه السلام : « أما علمتَ أنّ القلم يُرفع عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ ؟ » . « 4 »
وفي كتاب القصاص ، عن قُرب الإسناد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق ، والصبيّ الذي لم يبلغ : عَمدهما خطأٌ تحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم » . « 5 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 161 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 178 .
( 3 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 18 و 324 .
( 4 ) . الخصال ، ج 1 ، ص 94 ، ح 40 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 45 ، ح 81 .
( 5 ) . قرب الإسناد ، ص 155 ، ح 569 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 90 ، ح 35225 .