شرح
2 - وقال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ . . . » . إلى أن قال : « لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ » . « 1 »
3 - ويستظهر ذلك من جعل الشهادة في اللعان أربعاً ، فإنّ كلّ شهادة منزّل منزلة شاهد عدل ، قال تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ » . « 2 »
وقوله تعالى : « وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ » . « 3 »
4 - وقال تعالى : « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » . « 4 »
وتوهّم عدم إمكان الاستدلال بالآية لكونها منسوخة كما ادّعاه في المجمع ، قال : وحكم هذه الآية منسوخٌ عند جمهور المفسّرين وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام . « 5 »
مدفوع : أوّلًا : بأنّ الآية غير منسوخة ، بل قد ذكر فيها حكم حبس المرأة الزانية إلى أن يتعيّن حكم اللَّه في حقّها إن لم تمُت قبل ذلك ، ثمّ نزلت سورة النور ، فتبيّن حكمها فيها بقوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا . . . » . « 6 » وما ذكر المجمع من نقل نسخها عن الصادقين عليهما السلام ، فالمراد بالنسخ هذا المعنى ، أعني تعيّن حكم الجَلد وانقضاء زمان الحكم بالحبس . وهذا ليس نسخاً اصطلاحيّاً ؛ إذ هو في الاصطلاح رفع إثباتي ودفع ثبوتي ، والحكم الموقّت المحدود كالحكم بإسجان الزانية في المورد موقّت في ظاهر دليله ؛ لمكان كلمة « حتّى » في الآية .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 13 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 6 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 8 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 15 .
( 5 ) . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 40 .
( 6 ) . النور ( 24 ) : 2 .