ولو حملت ولا بعل لم تُحدّ إلّاأن تقرّ بالزنى أربعاً .
شرح
وفي صحيحة ضريس الكناسي ، عن مولانا الصادق عليه السلام : « لا يُعفى عَنِ الحُدودِ التي للَّهِ دُونَ الإمامِ ، فأمَّا ما كانَ مِن حَقِّ النّاسِ في حَدٍّ فلا بأسَ بِأن يُعفى عَنهُ دُونَ الإمام » . « 1 »
وحينئذٍ فيحتاج في ثبوت الحكم للحكّام المنصوبين من قِبله إلى شمول دليل الولاية والنيابة له ، ولعلّنا نتعرّض له عن قريب إن شاء اللَّه تعالى .
ثمّ إنّ أكثر الحدود الثابتة في الشريعة من قبيل حقّ اللَّه تعالى ، وبعضها من حقوق الناس :
فحدّ الزنا مطلقاً حتّى مع زوجة الغير ، واللواط ، والسُّحق ، وشرب الخمر ، واجتماع الرجلين أو المرأتين أو الرجل والمرأة الأجنبيّة ، والارتداد ، والجماع في نهار رمضان ، والمحارب بالنسبة إلى آثار الحرب ، والسرقة بالنسبة إلى القطع من حقوق اللَّه تعالى .
وحَدّ القذف ، والتزويج بالأمَة مع عدم إذن الزوجة ، وحقّ القصاص والمال في الحراب ، وأخذ المسروق أو بدله في السرقة ، من حقوق الناس .
قوله : ( ولو حملت ولا بعل لم تُحدّ إلّاأن تقرّ بالزنى أربعاً ) .
أمّا عدم الحَدّ فلتوقّف ثبوته على ثبوت موجبه ، وهو لا يثبت إلّابالإقرار أربعاً أو بالبيّنة . والحمل لا يدلّ على ذلك ؛ لاحتمال الشبهة من ناحيتها أو ناحيتهما ، أو الإكراه كذلك ، أو لانتقال النطفة إلى رحمها بغير طريق المواقعة .
وهل يجب السؤال عن حالها والتحقيق عن سبب حملها أم لا ؟
الظاهر عدمه ؛ لأصالة البراءة ، وأصالة الصحّة في فعلها ، وغيرهما .
وأمّا ثبوته مع الإقرار فلما عرفت ، وهو واضح .
ثمّ إنّه هل يعتبر في الإقرار منه أو منها الألفاظ الصريحة التي لا تحتمل خلاف الظاهر كما وقعت في قصّة ماعز ؟ أو لا يعتبر ذلك ، بل يكفي مطلق ما يكون ظاهراً في المقصود ، صريحاً أو ظاهراً ، حقيقةً أو مجازاً أو كنايةً ؟
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 252 ، ح 4 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 73 ، ح 5141 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 46 ، ح 165 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 232 ، ح 875 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 40 ، ح 34163 .