شرح
وهنا أمور :
الأوّل : إنّ ظاهر الروايتين اختصاص العفو بحَدّ السرقة ، ولا يتعدّاه إلى غيره ، إلّاأن يقال :
إنّ قوله عليه السلام : « وإنّما مَنَعَهُ أن يَقطَعه لأنَّهُ لَم يُقِمْ عَليه بَيّنةٌ » . وكذا من قوله عليه السلام في الرواية الثانية :
« وإذا أقَرَّ الرَّجُلُ على نَفسِهِ فَذاكَ إلى الإمامِ » أنّ الحكم لمكان الإقرار في مقابل البيّنة ، من دون فرقٍ بين مورد الرواية وغيره ، وهذا أظهر .
الثاني : الخبران كما ترى لا يدلّان على التوبة ، بل على كون الأمر راجعاً إلى الإمام ، فله العفو في الرجم وغيره مطلقاً .
وفي الجواهر :
نعم ، ليس في شيء منها اعتبار التوبة ، ولعلّ اتّفاقهم عليه كافٍ في تقييدها - وقال : - بل لعلّ الغالب في كلّ مُقرٍّ بذلك إرادة تطهيره من ذنبه وندمه عليه . « 1 » ولا يخفى عليك أنّ الظاهر أنّ القائلين باشتراط التوبة قد استفادوا ذلك من إشعار المورد بها ؛ إذ لو لم يتُب لم يقرّ . إلّاأنّ ذلك لم يزد على الإشعار ، وليس بظهور معتدّ به قابل للاعتماد عليه ، فيمكن أن يقع الإقرار لجهةٍ أخرى غير الندم والتوبة .
وأمّا دعوى الاتّفاق على اشتراطها كما وقعت من الجواهر ، فهي على فرض تمامها وكونها إجماعاً - فضلًا عمّا لم تكن كذلك - غير نافعة ؛ إذ ما ذكره من إشعار الرواية أو دلالتها على كون المراد التوبة لعلّه هو الذي اعتمد عليه المُجمعون ، وقد عرفت عدم تماميّته .
الثالث : هل الحكم بالعفو يختصّ بإمام الأصل ، أو يعمّ الحكّام المنصوبين من قِبلهِ ، خصوصاً أو عموماً ؟
ظاهر الأخبار هو الأوّل .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 294 .