تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
وكذا الصبيّ لا يقتل بصبيّ ولا ببالغ . .
شرح
عن تأثيره في القصاص ، والأصل عدم ضمان العاقلة له ؛ لعدم إحراز موضوعه . وحينئذٍ فإن لم يحكم بكونها في ماله بطل دم المرء المسلم ، ومقتضاه أنّه لو لم يكن للعاقلة مال كانت في بيت المال . قال في كشف اللثام في مسألة قتل المجنون العاقل : فإن لم يكن له عاقلة ففي النهاية والمهذّب والجامع أنّ الدِّية على بيت المال ، ويوافقه خبر بريد العجلي ، وفي السرائر : أنّها على الإمام ، دون بيت المال . « 1 » ويرد عليه : أنّه لا دلالة لخبر بريد كما عرفت على حكم قتل المجنون للعاقل ، ولذا لم يتعرّض فيه لثبوتها على العاقلة ، بل مورد الخبر ثبوته على القاتل ولو من جهة لزوم ذلك لارتفاع القصاص . وبين الموضوعين فرقٌ ، والخبر دالّ على الثاني ، دون الأوّل . وأمّا أنّ الدية على الإمام أو على بيت مال المسلمين فليس البحث عنه بمهمّ ؛ إذ كلا البيتين تحت سلطنة الإمام ، وله أن يفعل فيهما ما يقتضيه الصلاح ، والمورد من مصارف الخير ينطبق عليه حقّ الخمس والغنائم ، وحقّ الزكوات ومنافع الأراضي المفتوحة عنوةً وغيرها . نعم قد لا ينطبق عليه بعض ما هو مِلكٌ للدولة الإسلاميّة ، كصفايا الملوك ، وقطائعهم الموجودة في الغنائم الحربيّة ، وبعض ما هو مِلكٌ للمسلمين ، كمنافع بعض الأوقاف العامّة . قوله : ( وكذا الصبي لا يُقتَل بصبيٍّ ولا ببالغ ) . شرطيّة بلوغ القاتل في ترتّب حكم القصاص عليه هو الظاهر المطابق للفتاوى والنصوص . قال في الجواهر : لأنّ البلوغ شرطٌ في المشهور ، بل عليه عامّة المتأخّرين ، بل نَسبه بعضٌ إلى الأصحاب مُشعراً بالإجماع عليه ، بل عن الغُنية دعواه عليه صريحاً ، بل عن الخلاف عليه إجماع الفرقة وأخبارهم . « 2 »
هامش
( 1 ) . كشف اللثام ، ج 11 ، ص 101 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 178 .