الشرط الرابع : كمال العقل
فلا يقتل المجنون ، سواء قتل مجنوناً أو عاقلًا ، وتثبت الدية على عاقلته .
شرح
ثُمن المال وثمن القصاص على ولدها ، فلمّا قتل الآخر امّه لم يرث منها شيئاً ، وورث قاتل الأب ما خلفت ، وهو ثُمن تركتها وثمن ما ورثته من زوجها من المال ، وثُمن ما ورثته من القصاص عليه ؛ فلمّا ملك بعض قصاص نفسه سقط عنه القصاص ، وكان له قتل أخيه بامّه ؛ فلقاتل الامّ على قاتل الأب سبعة أثمان دية أبيه ، ولقاتل الأب على قاتل الامّ القِوَد . فإن قتله فلا كلام ، وإن عفا عنه ثبت له عليه دية امّه ، وله عليه سبعة أثمان دية أبيه .
وهذه المسألة لا تصحّ على أصلنا ؛ لأنّ عندنا أنّ المرأة لا ترث من القصاص شيئاً بحال ، وإنّما ترث من الدية ؛ فلقاتل الأب القود على قاتل الامّ بالامّ ، ولقاتل الامّ على قاتل الأب القود ؛ لأنّه المختصّ بوراثته قصاصه وحده .
إلى أن قال قدس سره :
إن كان له زوجة وله ابنان فأبانها ثمّ إنّ أحدهما قتل أباه وقتل الآخر منهما امّه ، فعلى كلُّ واحدٍ منهما القود هاهنا بلا خلافٍ ؛ لأنّ الزوجة بائن منه لا ترِث . « 1 »
ثمّ إن عفا كلّ من الأخوين عن الآخر فهو ، وإن أرادا أخذ الدية أخذ قاتل الأب نصف دية الرجل من قاتل الامّ ، وأخذ هو تمام الدية من قاتل الأب . ونظير ذلك إرث الأموال ، فتركة الامّ التي منها ما ورثته من الأب لقاتل الأب ، وتركة الأب غير الثمن لقاتل الأب ، أعني في فرض بقاء الزوجيّة حال القتل . وإن أراد واحد منهما الدية والآخر القصاص ، ورث من أراد القصاص تركة المقتول قصاصاً ، ومنها الدية التي أخذها منه .
( قوله : الشرط الرابع : كمال العقل ، فلا يقتل المجنون . . . ) .
عبّر بكمال العقل احترازاً عمّن لا عقل له كالمجنون ، أو لم يكمل عقله كالصغير ، ويتعرّض في ضمن الشرط بقتل السكران والمبنّج نفسه ، وشارب المرقِّد والنائم ؛ لأنّهم أيضاً من مصاديق من اختلّت قوّته العاقلة في الجملة .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 11 - 12 .