شرح
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم القصاص فيما إذا كان القاتل مجنوناً ، سواءٌ أكان جنونه مطبقاً أم أدواريّاً ؛ فإنّ المنقطع جنونه كالعاقل في وقت إفاقته ، وكالمطبق جنونه في وقت جنونه . وسواءٌ أكان المقتول أيضاً كذلك ، أم عاقلًا .
ويدلّ عليه دعوى الإجماع بقسميه والنصوص العامّة ، كحديث رفع القلم الآتي في حكم الصبيّ ونحوه ، والنصوص الخاصّة كخبر السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ محمد بن أبي بكر كتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام يسأله عن رجلٍ مجنون قتلَ رجلًا عمداً ، فجعل عليه السلام الدية على قومه وجعل عَمده وخطأه سواء » . « 1 »
وصحيح ابن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يجعل جناية المعتوه على عاقلته ، خطأً كان أو عمداً » . « 2 »
وخبر بريد العجلي : فيمن قتل رجلًا عمداً ، ثمّ ذهب عقله ، قال : « إن شهدوا أنّه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقل قُتِل به ، وإن لم يشهدوا عليه بذلك وكان له مال يُعرف دُفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل ، وإن لم يكن له مال أعطي الدية من بيت المال ، ولا يبطل دم امرئٍ مسلم » . « 3 »
فإنّ الحكم بدفع الدية من ماله شاهد على كون الجنون مانعاً عن القصاص ، وإلّا لحكم بالقصاص مطلقاً . وأمّا الدية في ماله فإنّه مقتضى كون المورد من الشبهة المصداقيّة الدارئة للقصاص ، فإنّه لا إشكال في استناد القتل عن عمد إليه وعروض المانع
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 115 ، ح 5228 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 232 ، ح 916 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 73 ، ح 35180 ؛ وص 401 ، ح 35862 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 141 ، ح 5310 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 233 ، ح 919 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 400 ، ح 35858 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 295 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 106 ، ح 5198 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 232 ، ح 915 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 72 ، ح 35179 .