تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
ولو قتل الرجل زوجته ، هل يثبت القصاص لولدها منه ؟ قيل : لا ؛ لأنّه لا يملك أن يقتصّ من والده . ولو قيل : يملك هنا أمكن ، اقتصاراً بالمنع على مورد النصّ . وكذا البحث لو قذفها الزوج ولا وارث إلّاولده منها ؛ أمّا لو كان لها ولد من غيره ، فله القصاص بعد ردّ نصيب ولده من الدية ، وله استيفاء الحدّ كاملًا . ولو قتل أحد الولدين أباه ، ثمّ الآخر امّه ، فلكلّ منهما على الآخر القود ، فإن تشاحا في الاقتصاص أقرع بينهما ، وقدّم في الاستيفاء من أخرجته القرعة . ولو بدر أحدهما فاقتصّ ، كان لورثة الآخر الاقتصاص منه .
شرح
المقتضي له بحسب ظاهر الشرع ولو لم يقرّ به ولم يدّعه ، والرجوع إن أبطل الأوّل لم يبطل الثاني . لكن المسألة من قبيل الإنكار للولد ونفيه بعد الاعتراف به ، وهو مورد إشكال . وتفصيل المسألة في باب اللعان . قوله : ( ولو قتل أحد الولدين أباه ، ثمّ الآخر امّه . . . ) . عنون الشيخ قدس سره مسألة قتل الولدين للوالدين في ضمن مسألتين : إحداهما : وقوع القتلين مع كون الامّ في حبالة نكاح الأب . والأخرى : وقوعهما حال مبائنتها عنه بطلاقٍ ونحوه . وذكر في الأولى وقوع قتل الأب قبل قتل الامّ ، ولم يذكر ذلك في الثانية . والعلّة في ذلك الإشارة إلى مورد الاختلاف بيننا وبين فقهاء العامّة ، وهو المسألة الأولى دون الثانية . والظاهر أنّ الاختلاف يبتني على خلاف الفريقين في أمرين : في إرث القصاص وأنّ الزوجين يرثانه على قول أهل الخلاف ولا يرثانه عندنا ، وفي كيفيّة توارث الورثة له وأنّه يرث الجميع حقّاً واحداً نظير حقّ الخيار عندهم ، ويرث كلّ منهم قصاصاً مستقلّاً عند أصحابنا في الجملة ، وإن كان فيه خلاف . وإليك كلام المبسوط في المسألة الأولى ، قال فيه : رجلٌ له زوجة له منها ولدان ، أحدهما قتل أباه ، ثمّ قتل الآخر امّه ، فإنّ القصاص على الثاني ، وهو قاتل الأب . وإنّما قيل القصاص على الثاني لأنّ الأوّل لمّا قتل أباه لم يرث منه شيئاً ؛ لأنّه قاتل وورثه زوجته وولده ، فورث ولده سبعة أثمان ماله وسبعة أثمان القصاص على أخيه ، وورثت الزوجة
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 584 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى