تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
ولو ولد مولود على فراش مدّعيين له ، كالأمة أو الموطوءة بالشبهة في الطهر الواحد فقتلاه قبل القرعة ، لم يقتلا به ؛ لتحقّق الاحتمال بالنسبة إلى كلّ واحد منهما . ولو رجع أحدهما ثمّ قتلاه ، لم يقتل الراجع . والفرق أنّ البنوّة هنا تثبت بالفراش ، لا بمجرّد الدعوى . وفي الفرق تردّد .
شرح
ويختلف الحكم في بعض الصور : منها : ما ذكره في المتن ، وهو ما إذا كان الراجع أحدهما ، وقد وقع القتل منهما بعد رجوعه ؛ فإذا فرضنا أنّ المدّعيين كانا أخوين ، تخيّر الوليّ الذي هو الجَدّ بين أن يقتصّ من الراجع ويردّ الآخر إلى وليّه نصف الدية ، أو يأخذ من كلّ منهما نصف الدية . ومنها : أن يقتله الراجع بعد رجوعه ، فللآخر الذي هو الوليّ أن يقتصّ منه ، أو يأخذ الدية . ومنها : أن يقتله الآخر ، أعني غير الراجع ، كان للجدّ في المثال أن يأخذ منه دية النفس . ومنها : أن يرجع المدّعيان ، ثمّ يقع القتل منهما ، فللوليّ أن يقتصّ منهما مع رَدّ فاضل الدية لكلّ منهما ، وأن يقتصّ من أحدهما فيردّ الآخر إليه نصفها ، وأن يأخذ دية كاملة منهما . وهذا فيما إذا لم يعلم إجمالًا بكون الولد لأحدهما ، وإلّاأشكل العمل بالإقرارين أيضاً ؛ فإمّا أن يؤخذ الدية منهما ، أو يرجع الحاكم إلى القرعة . والظاهر أنّ الرجوع بعد القتل أيضاً حكمه ذلك في جميع الفروض ، وفي الجواهر : بل لو رجع من أخرجته القرعة كان أيضاً كذلك ، بقي الآخر على الدعوى أو رجع . « 1 » ولعلّ الوجه في ذلك قاعدة الإقرار ، فعلى هذا يفصّل بين الأحكام المترتّبة على المورد ، فيحكم بوجوب إنفاقه عليه وإرثه منه ، وعدم جواز تزويج معقودته ، وبالقصاص عنه إذا قتله . قوله : ( ولو ولد مولود على فراش مدّعيين له كالأمَة . . . ) . المسألة نظيرة المسألة السابقة في الفروع وأحكامها ، عدا ما استثناه من عدم قتل الراجع هنا ؛ لأنّ المقتضي للحكم ببنوّة المقتول هنا جهتان : دعوى النَسَب ، والفراش
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 172 .