ولو ادّعياه ، ثمّ رجع أحدهما وقتلاه ، توجّه القصاص على الراجع بعد ردّ ما يفضل عن جنايته ، وكان على الأب نصف الدية ، وعلى كلّ واحد كفّارة القتل بانفراده .
شرح
وخامسها : أنّ في صورة اشتراك المدّعيين في قتله لا إشكال في معلوميّة تعلّق القصاص بأحدهما ، فكيف تجري قاعدة الدرء بالنسبة لكلّ واحدٍ منهما ، وهل ذلك إلّانظير إجراء البراءة أو الاستصحاب مثلًا في أطراف العلم الإجمالي المستلزم للمخالفة القطعيّة للواقع .
فالمحصّل ممّا ذكرنا : جواز جريان القرعة مطلقاً حتّى بعد القتل ، كما اختاره كاشف اللثام وغيره أيضاً ؛ فلا يبقى مجال حينئذٍ لقاعدة درء الحدود والقصاص بالشبهات التي ذكرنا أنّها المرجع لولا القرعة ، وذلك لأنّ تلك القاعدة أصلٌ ، والقرعة أمارة من أمارات الموضوع .
وفي الجواهر بعد ذكر مختار المتن :
وفيه : أنّ الأقرب بقاء حكم القرعة إن لم يكن إجماعاً كما لو تقدّمت القتل ، فإنّه لا إشكال ولا خلاف في القصاص بها على من لم تخرجه القرعة مع ردّ نصف الدية في صورة الاشتراك ، وبدونه في صورة الانفراد . ودعوى الفرق بين ما قبل القتل وبعده بأنّ القصاص في الأوّل تابع دون الثاني لا حاصل لها . « 1 »
قوله : ( ولو ادّعياه ثمّ رجع أحدهما وقتلاه ، توجّه القصاص على الراجع . . . ) .
في صورة ادّعاء شخصين للولد المجهول الانتساب إذا وقع من قِبل المدّعيين رجوع عن الدعوى وقتل لمن ادّعياه ، يحصل للمسألة فروض ؛ فإنّه إمّا أن يرجع أحدهما ، أو كلاهما . وعلى التقديرين إمّا أن يقتله الراجع ، أو غيره ، أو كلاهما . وعلى التقادير إمّا أن يقع القتل بعد الرجوع ، أو قبله ، أو بالاختلاف .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 172 .