تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
شرح
العموم والخصوص ويتيسّر العمل بهما ، وإلّاكانت قاعدة الدرء مانعة عن العمل . ورابعها : ما لفظه على ما في الجواهر : ومنع كون انتفاء الابوّة شرطاً ، بل أقصى الأدلّة كون الابوّة كالمانع ، فلا يتحقّق مع الجهل بها . « 1 » وهذا إثبات لترتّب القصاص في المقام ولو لم يحكم بالقرعة ؛ لإحراز موضوعه بالأصل . والظاهر أنّه أراد الفرق بين كون عدم الابوّة شرطاً كما هو ظاهر كلمات القوم ، وكون الابوّة مانعة ؛ فإنّ الشرط يجب إحرازه عند الشكّ ، والمانع يكفي فيه أصالة العدم ، فيُقال في المقام : إنّه إن كان عدم الابوّة شرطاً فلا سبيل إلى إحرازه فيسقط القصاص ، وإن كانت الابوّة مانعة فأصالة عدمها محكّمة فيثبت القصاص . وفيه : أنّه لا فرق في المقام بين شرطيّة العدم ومانعيّة الوجود ، كما في أكثر نظائره من المتقابلين على نحو التناقض إذا فرض جعل الوجود مانعاً أو العدم شرطاً ؛ فإنّه لو كانت الحالة السابقة الوجود ، ثمّ حصل الشكّ ، فكما يستصحب وجود المانع يستصحب عدم الشرط . ولو كانت الحالة السابقة العدم ، جرى استصحاب عدم المانع ووجود الشرط ؛ نظير ما إذا شكّ في كون علم الإمام بالمسائل شرطاً للائتمام أو جهله مانعاً ، أو أنّ عدم القدرة على التسليم شرط في البيع أو العجز مانع . وفي المقام أيضاً لو فرض جواز استصحاب عدم الابوّة لإحراز عدم المانع ولو بنحو العدم الأزلي ، لكان ذلك بعينه استصحاب وجود الشرط ، ولو قلنا بعدم صحّة جريان العدم الأزلي ، فالمورد ممّا لا حالة له سابقة ، فكما لا تجري أصالة عدم المانع لا تجري أصالة وجود الشرط ، وقد عرفت ذلك آنفاً .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 171 .