وربما حُظِرَ ( خطر ) الاستناد إلى القرعة ، وهو تهجّم على الدم . فالأقرب الأوّل .
شرح
الابوّة والبنوّة كأنّه شكٌّ بدويّ لا حالة سابقة له ، إلّاأنّه بمجرّده غير كافٍ في إثبات الحكم ؛ فاللازم التمسّك في عدم القصاص حينئذٍ بعمومات حرمة دم المؤمن وعِرضه وماله ، ونحو ذلك من الأدلّة .
ثمّ إنّ ما ذكرنا في الصورة الأولى من النقض والإبرام في إثبات عدم القصاص إذا قتله أحد المدّعيين جارٍ في الصورة الثانية في حقّ المدّعي الآخر أيضاً ، فلو اشتركا في القتل لم يثبت القصاص على واحدٍ منهما ؛ لقيام الشُّبهة الدارئة للحَدّ ، كما أشار إليه .
قوله : ( وربما خطر الاستناد إلى القرعة . . . ) .
والإنصاف : أنّ ما خطر بباله الشريف يخطر ببال الفقيه المستأنس للأدلّة ، وهو خطورٌ ينبغي الاعتناء بشأنه . وكان هذا إشارة إلى الصورتين الأخيرتين من الصور الأربع ؛ فإنّه لا إشكال عندهم ظاهراً في أنّه لو اتّفق وقوع القرعة وانقطاع الخصومة قبل القتل ، وعرف الأب بالقرعة ، وحكم بترتّب آثار الابوّة عليه ، ثمّ وقع القتل ممّن لم تصبه القرعة ، حكَمَ عليه بالقصاص ، ولم يجعل ذلك عندهم تهجّماً على الدم .
وبالجملة : ظاهر أكثر الأصحاب قدس سرهم اختصاص القرعة بما قبل القتل ، وأمّا بعده فالوظيفة الرجوع إلى سائر الأدلّة وقواعد الباب على ما عرفت ، فيبقى حينئذٍ سؤال الفرق بين المسألتين .
وعلّل في كشف اللثام في توضيح عبارة القواعد عدم القرعة قبل القتل بأنّ تعليق القصاص على القرعة تهجّم على الدم من غير قاطع ، وهذا ظاهر كلام المصنّف أيضاً ، ثمّ قال :
والفرق بينها وبين قبل القتل مع استلزامها التهجّم عليه بالأخرة : أنّ المقصود بما قبله الإلحاق ، ولزمه التهجّم اتّفاقاً . « 1 »
هامش
( 1 ) . كشف اللثام ، ج 11 ، ص 98 .