تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
شرح
قلنا : مع قطع النظر عن الإشكال في جريان استصحاب العدم الأزلي ، أنّ الاستصحاب في المقام متعارض مع استصحاب عدم الانتساب بالنسبة إلى الآخر غير القاتل إذا فرضنا العلم بانتسابه إلى أحدهما واقعاً ، فإنّ المستصحب في ذلك الجانب وإن لم يترتّب عليه أثر القصاص ، إلّاأنّه موضوع له آثار اخَر ، كوجوب الإنفاق والتوارث وغيرهما ، فيتعارضان . مع أنّه على فرض الجريان فإنّ هنا حكماً ظاهريّاً آخر مترتّباً على موضوع الاستصحاب متقدّماً عليه ، وهو حكم الشارع بدرء الحدود والقصاص عند الشبهة ؛ فإنّ الشُّبهة الحاصلة للحاكم المتصدّي لإجراء الحدود والقصاص ، سواء كانت في الموضوع ، كما إذا لم يعلم أنّ الزاني كان عالماً بالحكم أو الموضوع أو جاهلًا ، أو كانت في الحكم ، كما إذا لم يعلم أنّ الأخت الرضاعي من قبيل المحارم التي توجب الرجم ، فالمورد من قبيل الشبهات الموضوعيّة الحاصلة للحاكم الدارئة للقصاص ، ودليله المرسل الذي رواه الصدوق في الفقيه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ادرؤوا الحُدود بالشبهات ، ولا شفاعة ولا كفالة ولا يمين في حَدّ » . « 1 » وبينه وبين دليل الاستصحاب وإن كان عموماً من وجه ، إلّاأنّ الظاهر عمل الأصحاب عليه ، دونه . والقصاص لو لم يكن قسماً من الحدود المذكورة في المرسلة ، كان أولى بالدرء عن بعض الحدود . وفي الجواهر في ذيل العبارة : فلم يثبت شرط القصاص الذي هو انتفاء الابوّة في الواقع ، مضافاً إلى إشكال التهجّم على الدماء مع الشُّبهة . « 2 » وظاهره أنّه لم يستند في رفع القصاص إلى قاعدة درء الحدود . ولا بأس بذلك ؛ إذ قد عرفت أنّه لا دليل يتمسّك به للمقام ، ولا استصحاب يثبت الانتساب وعدمه ؛ فالشكّ في
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 74 ، ح 5146 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 47 ، ح 34179 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 171 .