شرح
فصور هذا الفرع أيضاً أربع : فإنّه إمّا أن يقع القتل قبل ظهور حال القضيّة من طرف الشرع بالبيّنة أو الحلف أو القرعة وقبل لحوق الولد بأحدهما ، أو يقع بعد ذلك . وعلى التقديرين فإمّا أن يقتله أحدهما ، أو يقتلهما معاً .
أمّا الصورة الأولى : وهي أن يقتله أحدهما قبل ظهور الحال ولحوقه بأحدهما شرعاً ، فظاهر المتن أنّه لا قصاص حينئذٍ ؛ لأنّ المقام من موارد اشتباه الأمر واحتمال كون الولد ابناً للقاتل ، والقصاص يدرأ بالشبهة كالحدود ، فيؤخذ من القاتل ديته ، ويُعيّن صاحبها بالقرعة ونحوها .
فإن قيل : إنّ عموم قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى » ، « 1 » وقوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » ، « 2 » وإطلاق قوله : « أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » « 3 » يشمل المقام ، فهو مقتول مظلوم ، ونفس لابدّ أن يقتصّ من قاتلها بها .
قلنا : إنّ ما دلّ على شرطيّة عدم كون القاتل أباً للمقتول أو المقتول ابناً للقاتل مخصّص أو مقيّد ، وحاصل الجمع أنّ كلّ قتيلٍ ليس بولد للقاتل يقتصّ منه ، أو أنّ كلّ نفسٍ لا تكون أباً للنفس المقتولة يقتصّ منها ، وكلّ قتيلٍ يكون ولداً للقاتل لا يقتصّ منه ؛ وحيث إنّه يشكّ في مورد البحث في بنوّة المقتول وابوّة القاتل ، كان المورد مشتبهاً بشبهة مصداقيّة ، فلا يجوز التمسّك بالعموم .
فإن قيل : الحالة السابقة للمقتول عدم انتسابه إلى القاتل وعدم بنوّته له ولو بنحو العدم الأزلي ، فاستصحاب عدم البنوّة يحرز موضوع العامّ ، فيكون المقام مندرجاً تحته ، فيُقال :
هذا مقتول غير منتسب إلى قاتله بالبنوّة وحكمه القصاص . وهذا كما في استصحاب عدم القرشيّة للمرأة المشكوك حالها .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 178 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .