تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
شرح
القود يختصّ بالأب والجدّ من قِبله وإن علا ، كما في مسألة ولايتهم على الصغار والمجانين من أولادهم ؛ فالمرفوع عنه القصاص في المقام هو الوليّ شرعاً في مسألة ولاية الأب والجدّ على الأولاد ، كما يدّعى ذلك في إسلام آباء النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله ، وأنّ المراد الأب في جميع الطبقات بأن يُلاحظ في كلّ من حلقات سلسلة النَسَب الأب والامّ ، فيؤخذ الأب وهكذا إلى أن ينتهي إلى إبراهيم ، ثمّ إلى نوح ، ثمّ إلى آدم عليهم السلام . إلّا أنّه يظهر من عدّة آخرين من القدماء تعدّي الحكم إلى كلّ من صدق عليه الأب من عمود نَسَب الإنسان الأعلى ، كان أباً له ، أو جَدّاً لأبيه ، أو جَدّاً لُامّه ، وهكذا . قال في الخلاف : الامّ إذا قتلت ولدها قُتِلت به ، وكذلك امّهاتها ، وكذلك امّهات الأب وإن علون . فأمّا الأجداد فيجرون مجرى الأب لا يُقادون به ؛ لتناول اسم الأب لهم . وقال الشافعي : لا يُقاد واحد من الأجداد والجدّات والامّ وأمهاتها في الطرفين بالولد . وهو قول باقي الفقهاء ؛ لأنّه لم يذكر فيه خلاف . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ » « 1 » الآية ، وكذلك قوله : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » « 2 » الآية ، ولم يفصّل ، فوجب حملها على العموم ، إلّاما أخرجه الدليل . « 3 » وقال في المبسوط : وإذا قتله جدّه فلا قود أيضاً ، وكذلك كلّ جَدّ وإن علا ، فأمّا الامّ وامّهاتها وامّهات الأب يقِدنَ عندنا بالولد ، وعندهم لا يقِدنَ كالآباء . « 4 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 178 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 45 . ( 3 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 152 - 153 ، مسألة 10 . ( 4 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 9 .