الثالثة : إذا قطع المسلم يد مثله ، فسرت مرتدّاً ،
سقط القصاص في النفس ، ولم يسقط القصاص في اليد ؛ لأنّ الجناية به حصلت موجبة للقصاص ، فلم يسقط باعتراض الارتداد . ويستوفي القصاص فيها وليّه المسلم ، فإن لم يكن استوفاه الإمام .
وقال في المبسوط : الذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا قود ولا دية ؛ لأنّ قصاص الطرف وديته يتداخلان في قصاص النفس وديتها ، والنفس هنا ليست مضمونة . وهو يشكل بما أنّه لا يلزم من دخول الطرف في قصاص النفس سقوط ما ثبت من قصاص الطرف لمانع يمنع من القصاص في النفس . أمّا لو عاد إلى الإسلام ، فإن كان قبل أن تحصل سراية ثبت القصاص في النفس ، وإن حصلت سراية وهو مرتدّ ، ثمّ عاد وتمّت السراية حتّى صارت نفساً ، ففي القصاص تردّد ، أشبهه ثبوت القصاص ؛ لأنّ الاعتبار في الجناية المضمونة بحال الاستقرار . وقيل : لا قصاص ؛ لأنّ وجوبه مستند إلى الجناية وكلّ السراية ، وهذه بعضها هدر ؛ لأنّه حصل في حال الردّة . ولو كانت الجناية خطأً تثبت الدية ؛ لأنّ الجناية صادفت محقون الدم ، وكانت مضمونة في الأصل .
شرح
وأمّا الثاني : أعني قتل ولد الزنية بعد التمييز أو البلوغ ، فالحكم مترتّب على ما اختاره من الدِّين ؛ فإن اختار الإسلام اقتصّ من قاتله ، وإلّافلا .
ثمّ إنّه قال في المختلف :
قال السيّد المرتضى : ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ دية ولد الزنا ثمانمائة درهم ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك . والحجّة بعد الإجماع المتردّد : أنّا قد بيّنا أنّ من مذهب هذه الطائفة أنّ ولد الزنا لا يكون قطّ طاهراً ولا مؤمّناً بإيثاره واختياره ، وإن أظهر الإيمان ، وهم على ذلك قاطعون وبه عاملون ، وإذا كانت هذه صورته عندهم فيجبُ أن تكون ديته دية الكفّار من أهل الذمّة ؛ للحوقه في الباطن بهم . « 1 »
هامش
( 1 ) . الانتصار ، 544 .