تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
ولو قتل الكافر كافراً وأسلم القاتل ، لم يقتل به ،
شرح
قوله : ( ولو قتل الكافر كافراً وأسلم القاتل لم يُقتل به ) . قال في الجواهر : لعدم المساواة . « 1 » أقول : مقتضى استصحاب حُكم القصاص الثابت بينهما حال القتل بقاء ذلك بعد الإسلام أيضاً ، إلّاأنّ إطلاق صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام : « لا يُقاد مسلمٌ بذمّي في القتل ولا في الجراحات ، ولكن يُؤخَذُ من المسلم جنايته للذمّي » « 2 » شموله للمقام أيضاً ؛ لظهوره في كونه مسوقاً بملاحظة حال القصاص ، دون حال القتل ؛ بل لو لم يكن الصحيح دالّاً عليه لم يجر الاستصحاب أيضاً ؛ لإطلاق ما دلّ على أنّ الإسلام يحقن الدم ، وأنّ من قال الشهادتين فقد خرج عن الكفر ودخل في الإسلام ، وأنّ كلمة لا إله إلّااللَّه حصني ، وغير ذلك . وفي كشف اللثام بعد عبارة القواعد : « لو قتل الكافر كافراً وأسلم القاتل لم يُقتل به » قال : لعموم : لا يُقتل مسلم بكافر ، « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » ، « 3 » والإسلام يجبّ ما قبله ، خلافاً للعامّة اعتباراً بحال الجناية . « 4 » ودليله الأوّل هو صحيح محمّد بن قيس ونحوه ، والأخير يقرب ممّا ذكرناه بعده . هذا ، ولا يخفى عليك أنّ مفاد هذه الأدلّة قبول إسلام القاتل ودخوله في زمرة المسلمين حتّى يترتّب عليه ما ذكروه من عدم القصاص منه وعدم سبيل الكافر عليه وجبّ إسلامه ما قبله . لكن يمكن أن يخدش في ذلك بأنّ وقوع إسلامه عند توجّه حكم القصاص عليه يورث الريب في صحّته ، فلعلّه أسلم ظاهراً لا واقعاً ، فيشمله مفهوم قوله تعالى في آية المحاربة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 158 . ( 2 ) . الكافي ج 7 ، ص 310 ، ح 9 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 121 ، ح 5248 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 188 ، ح 740 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 270 ، ح 1022 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 141 . ( 4 ) . كشف اللثام ، ج 11 ، ص 93 .