تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
ويقتل ولد الرشدة بولد الزنيّة ؛ لتساويهما في الإسلام .

مسائل من لواحق هذا الباب

الأولى : لو قطع مسلم يد ذمّي عمداً ،

فأسلم وسرت إلى نفسه ، فلا قصاص ولا قود . وكذا لو قطع يد عبد ثمّ أعتق وسرت ؛ لأنّ التكافؤ ليس بحاصل وقت الجناية . وكذا الصبيّ لو قطع يد بالغ ، ثمّ بلغ وسرت جنايته ، لم يقطع ؛ لأنّ الجناية لم تكن موجبة للقصاص حال حصولها ، وتثبت دية النفس ؛ لأنّ الجناية وقعت مضمونة ، فكان الاعتبار بأرشها حين الاستقرار .

الثانية : لو قطع يد حربي أو يد مرتدّ ، فأسلم

ثمّ سرت ، فلا قود ولا دية ؛ لأنّ الجناية لم تكن مضمونة ، فلم يضمن سرايتها . ولو رمى ذمّياً بسهم فأسلم ، ثمّ أصابه فمات ، فلا قود ، وفيه الدية . وكذا لو رمى عبداً فأعتق ، وأصابه فمات ، أو رمى حربيّاً أو مرتدّاً ، فأصابه بعد إسلامه ، فلا قود ، وتثبت الدية ؛ لأنّ الإصابة صادفت مسلماً محقون الدم .
شرح
قوله : ( ويقتل ولد الرَشدة بولد الزَنية لتساويهما في الإسلام ) . لو قلنا بكفر ولد الزنية ولو ميّز أو بلغ الحلم وأظهر الإسلام كما ينقل عن بعض الأصحاب ، فلا إشكال في عدم قصاص ولد الرشدة به ؛ لعموم عدم الاقتصاص عن المسلم بالكافر ولو لم نقل بذلك كما هو الحقّ ؛ فإمّا أن يقتله في حال صغره وقبل التمييز ، أو بعد التمييز ، أو بعد البلوغ . أمّا الأوّل : فالقصاص مبنيٌّ على كون المراد من شرطيّة التساوي في الدِّين أنّه لا يقتل مؤمن بكافر ، لا أنّه لا يقتل مؤمن إلّابمؤمن ؛ فإنّ ولد الزنية قبل تمييزه أو بلوغه ليس بمؤمن ولا كافر ؛ لانتفاء تبعيّته بأحدهما ، فيدخل المورد في عموم « أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » و « الْحُرُّ بِالْحُرِّ » وغيرهما . والإنصاف : أنّ المستفاد من النصوص هو الأوّل ؛ إذ المذكور فيها التعبير عمّن قتله المسلم بالذمّي واليهودي والنصراني وأهل الكتاب ونحوها ممّا هو ظاهر في البالغ العاقل الذي اختار أحد المذاهب الباطلة وانتحل به .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 567 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى