والزم الدية إن كان المقتول ذا دية .
شرح
بعد بيان حدّ المحارب : « إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » . فإسلام هذا القاتل في معرض القصاص بمنزلة توبة المحارب بعد القدرة عليه .
بل ويشمله أيضاً قوله تعالى : « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ » . « 2 »
ويؤيّده خبر جعفر بن رزق اللَّه : في نصرانيّ فجرَ بامرأة مسلمة ، فأراد المتوكّل أن يُقيم عليه الحدّ فأسلم ، . . . إلى أن قال : فكتب أبو الحسن الثالث عليه السلام : « يُضرَب حتّى يموت ؛ لقوله تعالى : « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ » . . . » . « 3 »
والأصحاب أرسلوا سقوط القتل هنا إرسال المسلّمات ، ولم أرَ مَن تعرّض لما ذكرنا . ولعلّ الآية الأولى تختصّ بالمحارب ، فلا يتعدّى عنه إلى غيره ؛ والثانية بمورد نزول العذاب من عند اللَّه كما في الأمم الماضية ، أو معاينة الإنسان علائم الآخرة عند موته . والخبر ضعيف السند بجعفر بن رزق اللَّه .
وقوله : ( وألزم الدية إن كان المقتول ذا دية ) .
صور كون كلّ من القاتل والمقتول ذميّاً أو مستأمناً أو حربيّاً تبلغ تسعاً ، والقصاص وإن كان ثابتاً في الجميع كما ذكرنا ، عملًا بإطلاق « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » ، « 4 » وكذا « الْحُرُّ بِالْحُرِّ » ، « 5 » إلّا أنّ الدية ثابتة فيما إذا كان المقتول ذميّاً ، كان قاتله ذميّاً أو غيره .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 34 .
( 2 ) . غافر ( 40 ) : 84 و 85 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 238 ، ح 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 36 ، ح 5028 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 38 ، ح 135 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 141 ، ح 34420 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 178 .