شرح
وقد عرفت التصريح بذلك في المراسم « 1 » والوسيلة « 2 » ونسب إلى المقنعة « 3 » أيضاً ولم أجده فيها . وعلّل ذلك :
أوّلًا : بالتبعيّة ، فإذا استرقّ الأب وصار مِلكاً لوليّ الدم ، كان أولاده أيضاً أرقّاء بالتبع .
وثانياً : بأنّ الذمّي قد خرج بقتل المسلم عن الذمّة وصارَ حربيّاً ، فجاز استرقاقه ، ويتبعه أولاده في الرقّيّة .
وأجاب عنه في المسالك بأصالة بقاء الأولاد على الحريّة لانعقادهم عليها ، وجناية الأب لا تتخطّاه ؛ لقوله تعالى : « وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى » ، « 4 » ومنع استلزام القتل خرق الذِّمة مطلقا . والرواية خالية عن حكم الأولاد ، مع أنّه على تقدير الحكم بخرقه لا يكون استرقاق ولده مختصّاً بورثة المقتول ، بل إمّا أن يختصّ بهم الإمام أو يشترك فيهم المسلمون . ثمّ قال : والأقوى عدم استرقاقهم . « 5 »
وقال نظير ذلك في الجواهر . « 6 »
ولا يخفى عليك أنّ القول بعدم خروج الذمّي عنها بقتل المسلم غير سديد ، مع قولهم بالخروج بأدون من ذلك . وهذا المفيد قدس سره يقول في المقنعة :
وإذا خرج الذمّي من الذمّة بتظاهره بين المسلمين بشرب الخمور ، وارتكاب الفجور ، والاستخفاف بالإسلام ، أو بأحد من أهل الملّة ، فقد خرج عن الذمّة . « 7 » اللهُمّ إلّاأن يفرّق بين القتل بقصد هتك الذمّة ، والقتل لجهةٍ أخرى مع الغفلة عنها ، كما في قتل المسلم للمسلم . ومحلّ البحث عنه كتاب الجهاد .
هامش
( 1 ) . المراسم ، ص 238 .
( 2 ) . الوسيلة ، ص 435 .
( 3 ) . المقنعة ، ص 740 . 4 . الأنعام ( 6 ) : 164 .
( 4 )
( 5 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 145 .
( 6 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 158 .
( 7 ) . المقنعة ، ص 740 .