ولو قتل الذمّي مسلماً عمداً دفع هو وماله إلى أولياء المقتول ، وهم مخيّرون بين قتله واسترقاقه .
شرح
مع أنّه لو حكّمك أهل بلدٍ مستأمنين أو معاهدين أو حربيّين على أنفسهم في أمورهم ، فهل تجد من نفسك أنّك تحكم بينهم بحلّية دماء بعضهم على بعض وفروجهم وأموالهم ، معتذراً بأنّ الحربي لا قيمة له وقاتله لا يقتصّ منه ؛ أو تحكم فيما بينهم بحرمة النفوس والأعراض والأموال ؛ لحكم العقل حينئذٍ بالتساوي ؛ لقاعدة العدل والإنصاف ، بل ولحكم الشرع أيضاً ؛ فإنّ اللَّه يأمر بالعدل وينهى عن البغي ، ولا ينافي ذلك أنّ المسلم لا يُقاد بالذمّي أو الكافر .
قوله : ( ولو قتل الذِّمي مسلماً عمداً دفع هو وماله إلى أولياء المقتول . . . ) .
الحكمان - أعني دفع نفس القاتل إلى أولياء المسلم ، وكذا دفع ماله إليهم - ممّا لا إشكال فيه ، وهو المشهور بين قدماء أصحابنا ومتأخّريهم ، ونقل عن الانتصار « 1 » والسرائر « 2 » والنكت « 3 » الإجماع عليه ، وفي الروضة « 4 » نسبته إلى اتّفاق الأصحاب .
قال في المقنعة :
وإذا قتل الذمّي المسلم عمداً دفع برمّته إلى أولياء المقتول ، فإن اختاروا قتله كان السلطان يتولّى ذلك منه ، وإن اختاروا استعباده كان رِقّاً لهم ، وإن كان له مالٌ فهو لهم ، كما يكون مال العبد لسيّده . « 5 » وفي المراسم في قتل الذمّي المسلم :
فالذِّمي سواء قتل رجلًا أو امرأةً يدفع برمّته وماله وولده الصغار إلى أولياء الدّم فإن اختاروا قتلوه وإن اختاروا استرقّوه . « 6 »
هامش
( 1 ) . الانتصار ، ص 547 ، مسألة 307 .
( 2 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 351 .
( 3 ) . نكت النهاية ، ج 3 ، ص 387 .
( 4 ) . الروضة البهيّة ، ج 10 ، ص 61 .
( 5 ) . المقنعة ، ص 740 .
( 6 ) . المراسم ، ص 237 ، مع اختلاف في اللفظ .