تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
شرح
ولا يخفى عليك أنّ قتل المسلم في المقام إمّا أن يحسب قصاصاً أو حَدّاً من جهة عَدّ المورد من المحاربة ، أو بغياً لعدّ المسلم باغياً . مقتضى الأدلّة الأوّل ، وأمّا الثاني فله شرائط غير مفروضة في كلمات الأصحاب ، كتجريد السلاح بقصد إخافة الناس وأخذ المال والقتل والجرح مثلًا . وأمّا الثالث فهو أبعد احتمالًا ؛ لأنّ البُغاة هم الخارجون على الإمام في مِنعَةٍ وكثرة ، والخارجون عن قبضته بتمركزهم في بلدٍ أو منطقةٍ أو وادٍ أو جبلٍ مثلًا ، والمظهرون المباينة بتأويل سائغ ونحو ذلك ممّا ذكروه في تعريف الباغي ، ومع فرض الخدشة في اشتراط تلك الشروط في البُغاة ، فليس المسلم المفروض في المقام المسلم الذي أراد المخالفة لإمامه ؛ إذ ليس كلّ قتل محاربة أو بغياً . والإنصاف : أنّ ملاحظة النصوص تورِث الاطمئنان للفقيه بأنّ المراد القتل قصاصاً ، لا سيّما ما ورد في بعضها من قوله عليه السلام : « فأرادوا أن يُقيدوا رَدّوا فضل دية المسلم وأقادوه » « 1 » وغير ذلك ، فإنّه قد أطلق عنوان القيد والقصاص على القتل ونسبَ إلى وليّ المقتول ، ولا معنى لردّ فاضل الدية في القتل حدّاً ، وإن احتمله الشهيد الثاني في الروضة . ثمّ إنّه لو قلنا بالقصاص في صورة التعوّد ، فالظاهر أنّه يحصل التعوّد بالثلاث عند العرف ، فيقتل في الثالث ؛ لأنّ به يتحقّق التعوّد ويصدق القتل مع التعوّد فيه . ويكون المطالب به أو بالدية وليّ المقتول الثالث ، دون من قبله ، وإن كان له دخلٌ في تحقّقه . ثمّ إنّ الفرق بين القتل قصاصاً والقتل حَدّاً يكون في أمور أشرنا إلى بعضها : أحدها : سقوط القصاص والدية بعفو الوليّ وإسقاطه على الأوّل ، دون الثاني . وثانيها : عدم استيفائهما منه قبل طلب الوليّ على الأوّل ، دون الثاني . وثالثها : ردّ الوليّ فاضل الدية على الأوّل ، دون الثاني .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 309 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 189 ، ح 741 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 271 ، ح 1023 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 107 ، ح 35271 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 557 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى