تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
شرح
وصحيح ابن سنان عنه عليه السلام في رجلٍ قتل امرأته متعمّداً ، فقال : « إن شاء أهلها أن يقتلوه ويؤدّوا إلى أهله نصف الدية ، وإن شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم » . « 1 » وكذا غيرها . وكون مورد الأخير المرأة المسلمة غير مضرّ بالاستدلال ، فإنّ ظاهر النصوص كون التنصيف من شؤون المرأة في مقابل الرجل ، ولا دخل فيه للإسلام والكفر ، فينظر إلى القاتل والمقتول من جهة الذكورة والأنوثة ، وينصف الدية من دون نظر إلى مقدار الدية . ثمّ إنّ الماتن لم يتعرّض لحال قتل الذمّي المستأمن أو الحربي وعكس ذلك ، ولكن الظاهر أنّه لا فرق في جريان حكم القصاص بين صور قتل الكافر لمثله ؛ لكون الكفر ملّة واحدة ، ولتساوي الجميع في انطباق عنوان النفس عليهم في قوله تعالى : « أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » ، « 2 » بل وكذا في شمول قوله تعالى : « الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى » . « 3 » وعن كشف اللِّثام : أنّ الذمّي لا يُقتَل بالمستأمن والحربي ، واحتمل الوجه في ذلك كون الحربي غير محقون الدم ، فلا وجه لقتل قاتله . « 4 » ويمكن أن يورد عليه : بأنّ لازم ذلك عدم قتل الحربي بقتل الحربي أيضاً ، والتزام ذلك مشكل كما في الجواهر ؛ « 5 » فإنّ المنع المتصوّر في قتل الذمّي بالحربي إمّا لعدم كون الحربي محقون الدم ، أو تمسّك الذمّي بعقد الذِّمام مع المسلمين . والأوّل موجود في قتل الحربي له أيضاً ، والثاني لا يرتبط به ؛ إذ هو بين الذمّي والمسلم ، لا بينه وبين الحربي ؛ فالكفّار بعضهم بالنسبة إلى بعض متساوون ، وإن كان بعضهم بالنسبة إلى المسلمين ذمّيين . إذاً فالجميع مصاديق النفس ، والنفس يقتصّ بالنفس إلّاما استثنى ؛ هذا .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 299 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 181 ، ح 707 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 205 ، ح 35458 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 45 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 178 . ( 4 ) . راجع : كشف اللثام ، ج 11 ، ص 90 . 5 . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 156 . ( 5 )
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 559 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى