تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
شرح
هي على اختلافها في حالٍ واحدة ، متى كان اليهودي والنصراني والمجوسي على ما عُوهدوا عليه من ترك إظهار شرب الخمور وإتيان الزنا و . . . فعلى من قتل واحداً منهم أربعة آلاف درهم . . . ومتى آمنهم الإمام ، وجعلهم في عَهده وعَقده ، وجعل لهم ذمّةً ولم ينقضوا بما عاهدهم عليه من الشرائط ، وأقرّوا بالجزية وأدّوها ، فعلى من قتل واحداً منهم خطأً ديةُ المسلم ، فهؤلاء ما قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « وهم من أعطاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذمّةً » . وعلى من خالف الإمام في قتل واحدٍ منهم متعمّداً القتلُ ؛ لخلافه على إمام المسلمين ، لا لحرمة الذمّي . وكذلك إذا كان المسلم متعوّداً لقتلهم قُتِل لخلافه على الإمام وإن كانوا مُظهرين العداوة والغشّ للمسلمين . ومتى لم يكن اليهود والنصارى والمجوس على ما عوهدوا عليه من الشرائط ، فعلى من قتل واحداً منهم ثمانمائة درهم ، ولا يُقاد لهم من مسلمٍ في قتلٍ ولا جراحة ، والخلاف على الإمام والامتناع عليه يوجبان القتل فيما دون ذلك ، كما جاء في المُؤلي إذا وقف بعد أربعة أشهر ، أمَرَهُ الإمام بأن يفيء أو يطلِّق ، فمتى لم يفئ وامتنع من الطلاق ضُربت عنقه لامتناعه على إمام المسلمين . « 1 » وحاصله : أنّه قدس سره حمل نصوص الأربعة آلاف على قتل الذمّي العامل بشرائط الذمّة ، والدية الكاملة في الخطأ والقتل عمداً على قتل من عقد الذمّة مع الإمام وآمنه بعهده وعقده ، وحمل القتل في الفرض على مخالفته الإمام لا القصاص ، كما أنّ القتل في صورة الاعتياد أيضاً كذلك ، وأيّد جواز القتل للمخالفة بما ورد في المؤلي ، وحمل نصوص الثمانمائة على صورة عدم التزام الطوائف بشرائط الذمّة ومخالفتهم لها كُلّاً أو بعضاً . والظاهر أنّ مراده بالمعاهد في أوّل كلامه المعاهد مع غير إمام الأصل ، أو المعاهد غير الذمّي وإن كان بعيداً .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 122 - 124 ، ذيل ح 5254 . ويشتمل النص المذكور الأحاديث 5255 - 5257 .