تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
شرح
في الجملة بين المقتصّ والمقتصّ منه ، كان ذلك في النفس أو الطرف ؛ فإنّ القصاص هو الاتّباع ، والاقتصاص في المقام طلب نظير الفعل ، فمعنى قوله تعالى : « وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ » « 1 » جواز اتّباع الجناية بالجناية ، وكذا قوله تعالى : « وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » . « 2 » لكن لا يعلم من هذا المقدار من البيان كيفيّة المماثلة . نعم يستفاد ممّا ذكر فيه « المثل » من الآيات اشتراط المماثلة في النفس وكذا في الأطراف ، كقوله تعالى : « فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » ، « 3 » وقوله تعالى : « وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ » ، « 4 » وقوله تعالى : « وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا » . « 5 » وهل يراد بها بالنسبة إلى الأطراف المماثلة في الجنس ، أو النوع ، أو الصنف ؟ المتيقّن هو الثالث ، لكن دعوى إرادة الثاني أيضاً غير مجازفة . ويظهر من فتاوى الأصحاب في غير اليدين لزوم المماثلة في الصنف ، فضلًا عن النوع والجنس . وكيف كان ، فظاهر قوله تعالى : « وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » « 6 » كفاية المماثلة في النوع بين العضو المقطوع ابتداءً والمقطوع قصاصاً ، فإنّ إطلاقه يشمل قطع اليمنى باليسرى وعكسه ، فلو سلّمنا ظهور آيات المثل في المماثلة في الصنف كانت مخالفة لهذا الإطلاق ولزوم تقيّده بها ، لكن الكلام في ثبوت ذلك . فدعوى أنّها لا تدلّ إلّاعلى المماثلة في النوع فتطابق إطلاق قوله : « الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » غير بعيدة ، وعليه يجوز القصاص بقلع العين اليمنى باليسرى
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 179 . ( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 41 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 194 . ( 4 ) . النمل ( 16 ) : 126 . ( 5 ) . الشورى ( 42 ) : 40 . ( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .