تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
فلو قطع يد ثالث ، قيل : سقط القصاص إلى الدية ، وقيل : قطعت رجله بالثالث ، وكذا لو قطع رابعاً .
شرح
غيره بالجناية السابقة ؟ ويترتّب على الأمرين جواز قطع اليد اليمنى باليسرى إذا لم تكن له اليسرى ، وقطع الرِّجل اليمنى باليد اليسرى للثالث ، والرِّجل اليسرى باليسرى من الرابع على عكس ما ورد في خبر حبيب . وجهان ؛ اختار الأوّل بعض الأصحاب ، وقد عرفت تصريح العلّامة بذلك في التحرير . ويمكن تقريب القول بذلك بالتعليل الوارد في الخبر المزبور ، فإنّه علّل قطع اليسرى باليمنى بقوله عليه السلام : « لأنّه إنّما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأوّل » . فيعلم أنّه لو لم يكن للجاني عضوٌ مماثل في الصنفيّة يلغى الوصف مع بقاء النوعيّة ؛ بل ويمكن إلغاء النوعيّة أيضاً بالتعليل بقوله : « فإنّه تؤخذ لهم حقوقهم في القصاص . . . والرِّجل باليَد إذا لم يكن للقاطع يدٌ » . لكن مقتضى ذلك قطع كلّ عضو بكلّ عضو مع الشرط المذكور وهو ممّا لم يقُل به أحدٌ من الأصحاب ، وهو يوجب سقوط الخبر عن الحجّيّة لو كان صحيحاً ، والكلام في جبر الضعيف بالعمل . قوله : ( فلو قطع يد ثالث قيل : سقط القصاص إلى الدية . . . ) . قال في المسالك في قطع يد الثالث : وذهب ابن إدريس إلى سقوط القصاص حينئذٍ ، والانتقال إلى الدية ؛ لفقد المماثلة بين اليد والرِّجل ، بخلاف اليدين وإن اختلفا من وجه . وهذا هو الوجه ، إلّاأن تصحّ الرواية . وفي صحّتها - وإن وصفها بها الجماعة - منعٌ واضح ؛ لأنّ حبيباً لم ينصّ الأصحاب على توثيقه ، وإنّما ذكروا أنّه كان شارياً وانتقل إلينا ، وفي إلحاقه بذلك بالحسن فضلًا عن الصحيح بُعد ، نعم الطريق إليه صحيح . ولعلّ وصفهم لها بالصحّة إضافيّة ، كما سبق بيانه غير مرّة . ولو قطع يد رابع ، فالقول في قطع رجله الأخرى كالقول للثالثة ، وأولى بالمنع . « 1 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 127 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 545 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى