تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
ولو قطع يمين رجل ، ومثلها من آخر ، قطعت يمينه بالأوّل ، ويساره بالثاني .
شرح
ثمّ إنّه مع تسليم ظهور التعليل في العموم والشمول ، وكون أدلّة الطرفين متعارضة ، فالظاهر أنّ ما دلّ على أنّ الجاني لا يجني على أكثر من نفسه أخصّ بالنسبة إلى أدلّة نفي بطلان الدماء ؛ لاختصاص الأوّل بقرينة جعل النفس مقابلة للجناية بما يعقب القصاص لا الدية ، وبما يقتضي بطبعه أكثر من نفس الجاني ؛ فموضوع الحكم مقيّد بقيدين : كون الجناية عمداً ، وكونها مقتضية لأكثر من النفس ، كقتل المرأة الرجل ، وقتل الواحد اثنين أو أكثر ، وما أشبه ذلك . وما دلّ على أنّه لا يبطل دم المسلم أعمٌّ من موارد القصاص والدية ، كما يشهد به صحيح جميل وخبر هشام . فالمحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ في قتل واحدٍ الجماعة إذا لم يجتمعوا على القصاص كان السابق مستوفياً ، ولم يكن للّاحق مطالبة الدية . ثمّ إنّ المصنّف ذكر في فصل كيفيّة الاستيفاء مسائل ، وتعرّض في السادسة منها لقتل الواحد الجماعة على التعاقب ، وتردّد في جواز مطالبة البدل لغير الأوّل ، واستشكل في سقوط حقّ الباقين إذا أساء بعضهم وبادر إلى القتل . والظاهر أنّ عنوان المسألة في المقام لبيان حكم قصاص الأولياء ، وأنّه مع تحقّق القصاص منهم مجتمعاً ليس لواحدٍ منهم مطالبة الدية أيضاً ، خلافاً لعثمان البتي من أهل الخلاف كما عرفت ، وعنوانه في ذلك الباب لبيان جواز مطالبة الدية لغير المستوفي منفرداً أو بالاجتماع . وقد عرفت حقيقة الحال في المقامين ، فلا نتعرّض لما ذكره هناك لو ساعدنا التوفيق على الوصول إليه . قوله : ( ولو قطع يمين رجل ومثلها من الآخر . . . ) . هنا أمور : [ الأمر ] الأوّل : الكلام إمّا في خصوص اليدين والرِّجلين ، أو في جميع الأعضاء التي في الإنسان منها اثنان . أمّا الأولى : فحكمها يخالف سائر الأعضاء المماثل لها ؛ إذ الظاهر أنّه