تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
أمّا لو قطع ولا يد له ولا رجل ، كان عليه الدية ؛ لفوات محلّ القصاص . ولو قتل العبد حرّين على التعاقب ، كان لأولياء الأخير ، وفي رواية أخرى : يشتركان فيه ما لم يحكم به للأوّل . وهو أشبه . ويكفي في الاقتصاص أن يختار الوليّ استرقاقه ، ولو لم يحكم له الحاكم . ومع اختيار وليّ الأوّل لو قتل بعد ذلك ، كان للثاني .

الثانية : قيمة العبد مقسومة على أعضائه ،

كما أنّ دية الحرّ مقسومة على أعضائه ، فكلّ ما فيه منه واحد ففيه كمال قيمته ، كاللسان والذكر والأنف . وما فيه اثنان ففيهما كمال قيمته ، وفي كلّ واحد نصف قيمته ، وكذا ما فيه عشر ففي كلّ واحد عشر قيمته . وبالجملة : الحرّ أصل للعبد فيما له دية مقدّرة ، وما لا تقدير له فيه ففيه الحكومة ؛ فإذا جنى الحرّ على العبد بما فيه ديته ، فمولاه بالخيار بين إمساكه ولا شيء له ، وبين دفعه وأخذ قيمته . ولو قطع يده ورجله دفعةً ألزمه القيمة ، أو أمسكه ولا شيء له . أمّا لو قطع يده فللسيّد إلزامه بنصف قيمته ، وكذا كلّ جناية لا تستوعب قيمته . ولو قطع يده قاطع ورجله آخر ، قال بعض الأصحاب : يدفعه إليهما ويلزمهما الدية ، أو يمسكه كما لو كانت الجنايتان من واحد . والأولى أنّ له إلزام كلّ واحد منهما بدية جنايته ، ولا يجب دفعه إليهما .
شرح
والقائل بقطع الرِّجل باليد هو المشهور كما في الجواهر ، « 1 » بل عرفت عن الخلاف والمبسوط كما عن الغُنية دعوى الإجماع عليه ، وهذا يكفي في جبر نقص خبر السجستاني ، بل أطلق عدّة من الأصحاب اسم الصحيح على الخبر ، وهو يكشف عن اطّلاعهم على حال حبيب ، فيكون توثيقاً ، وإن حمل صاحب المسالك ذلك على الصحّة النسبيّة ، فإنّ ذلك لا تفيد الخبر حجّية ، ولذا قال في الجواهر : فوسوسة ثاني الشهيدين حينئذٍ في غير محلّها . « 2 » وأمّا قوله : ( أمّا لو قطع ولا يَد له ولا رِجل كان عليه الدية . . . ) . فهو ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال ، كما يدلّ عليه خبر حبيب أيضاً ، فإنّه إذا فات محلّ القصاص ثبتت الدية .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 121 . ( 2 ) . المصدر .