تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
شرح
إذا عرفت ذلك فنقول : الظاهر أنّ مقتضى التأمّل في الأدلّة هو رجحان القول الثاني ، وعدم استحقاق غير المقتصّ انفراداً أو اجتماعاً لمطالبة الدية ؛ وذلك لعدم تماميّة أدلّة الأوّل ؛ لضعف بعضها في نفسه ، وعدم صلاحيّة بعضها الآخر لمعارضة أدلّة الثاني . أمّا النبويّان : فهما غير ثابتين عندنا من حيث السند . وأمّا الثاني : فهو مع فرض وجود النصّ المعتبر على أنّ الجاني لا يجني على أكثر من نفسه وليس للمجني عليهم أو لأوليائهم سوى مطالبة نفس واحدة ، استدلالٌ في مقابل النصّ . ونظيره ما جعلوه مؤيّداً للوجه الثالث ، من أنّ في ذلك جمعاً بين الحقّين ؛ فإنّه بعد حكم الشارع بأنّ الشخص لا يجني أكثر من نفسه فلا يثبت للأولياء حقٌّ زائد على نفس القاتل ليجمع بينه وبين غيره . وأمّا الثالث : - أعني دعوى تخيير الوليّ بين القصاص وأخذ الدية وأنّه المستفاد من أدلّة المقام - ففيه : أنّ الثابت منها هو سلطنة الوليّ على خصوص القصاص . وأمّا الدية فهي إنّما تثبت بمراضاة الطرفين ، ويشهد له صحيح عبد اللَّه بن سنان قال : سمعتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « من قتل مؤمناً مُتعمّداً قِيدَ منه ، إلّاأن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية ، فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية » . « 1 » ومرفوع يونس ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من قتل مؤمناً متعمّداً فإنّه يُقاد به ، إلّاأن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية ، أو يتراضوا بأكثر من الدية أو أقلّ من الدية ، فإن فعلوا ذلك بينهم جاز » . « 2 » وفي تفسير الإمام العسكري عليه السلام : « « فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ » . فمن عفا له القاتل
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 159 ، ح 638 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 261 ، ح 980 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 53 ، ح 35131 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 282 ، ح 9 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 160 ، ح 641 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 260 ، ح 979 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 52 ، ص 35129 .