تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
شرح
يثبت كون القتل في حال العقل ، وهو موضوع القصاص . وهذا الأصل يعيّن تكليف الوليّ والحاكم ، بل والقاتل أيضاً إذا كان شاكّاً في التقدّم والتأخّر ، وإن كان علمه الإجمالي بنفسه غير مؤثّر لكون أحد طرفيه متعلّقاً بالعاقلة . ولا يعارضه استصحاب عدم القتل إلى زمان عروض الجنون ، فإنّه لا يثبت وقوعه حاله إلّاعلى نحو الإثبات ، كانت النتيجة ثبوت القصاص على القاتل ، لا الدية في ماله . اللّهمّ إلّاأن يُدّعى أنّ هنا حكماً ظاهريّاً آخر مترتّباً على الشكّ ، وهو درء الحدود ؛ فإنّ القصاص إمّا من الحدود التي تُدرأ بالشبهة ، أو يكون درؤه بها بالأولويّة ؛ فإذا شكّ الحاكم فيها واشتبه عليه الأمر بشبهة حكميّة أو موضوعيّة كما في المقام ، حكم بعدم الحَدّ والقصاص ، وثبوت الدية على القاتل في ماله ، وهذا مقدّمٌ على الاستصحاب ؛ لكون دليله أخصّ ، أو لغير ذلك . وعلى هذا فقوله عليه السلام : « ولا يبطل دم المسلم » ، « 1 » واردٌ في مورد اقتضى الدليل ثبوت الدية على الشخص ، فتعديته إلى مورد لا يقتضيه الدليل أو يقتضي عدمه غير سديد . هذا ، ولكن يبقى فيه أيضاً أنّ ذلك يصحّ فيما إذا اشتبه الأمر بين كون القتل عمداً أو شبه عمد ، فإنّ لازم درء الحَدّ حينئذٍ تعيّن الدية في مال القاتل ، وأمّا إذا دار الأمر بين العمد والخطأ محضاً أو بين الثلاثة ، فدرء الحَدّ لا يوجب لزوم الدية على القاتل ؛ فتأمّل . وأمّا صحيح ابن مسلم : فالحكم فيه بتحمّل الإمام دية المكاتب في حصّة الحُرّ - مع أنّ المورد من موارد القصاص ، معلّلًا ذلك بعدم بطلان الدّم - لا وجه له ، إلّاأن يحمل على صورة تراضيهما على الدية ، وعدم قدرة المكاتب على أدائها ، فصار من الغارمين ؛ نظير ما إذا صالح الوليّ مع الجاني في موارد أخر ، فعجز عن الأداء ، فتحمّله الإمام لئلّا يبطل الدم ، فلا يمكن التعدّي عن لزوم الدية فيه إلى المقام ونظائره .
هامش
( 1 ) . تقدم تخريجه قبيل هذا .