شرح
ورضي هو ووليُّ المقتول أن يدفع الدية وعفا عنه بها ، « فاتباع » من الوليّ مطالبةً « بالمعروف » وتقاصّ « وأداء » من المعفوّ له القاتل « بإحسان » « 1 » لا يضارّه ولا يماطله لقضائها . . . » . « 2 »
وحينئذٍ فدعوى تخيير الوليّ بين القصاص وأخذ الدية بحيث يكون التسليم لما اختاره واجباً على القاتل ويكون للحاكم إجباره على ذلك .
مدفوعة : بما عرفت ، مع أنّ ذلك مقتضى القاعدة أيضاً ؛ لاقتضائها انعدام الحقّ بانعدام موضوعه كما في حقّ القذف ونحوه ، فليس للمقذوف مطالبة البدل من تركة القاذف ، والانتقال إلى التركة إنّما هو في الحقوق الماليّة ، كالدِّيون الخلقيّة ؛ والخالقيّة ، فتأمّل .
وأمّا نصوص عدم بطلان دم المسلم : فهي مع تماميّة دلالتها تكون معارضة لنصوص عدم جناية الإنسان بأكثر من نفسه . لكن في دلالة بعضها إجمالٌ أو إشكال ، وذلك كما في خبر بريد العجلي من جهة الحكم فيه بتعلّق الدية بمال القاتل ، فإنّه لا يطابق القواعد ، فإنّ الظاهر أنّ معنى قوله عليه السلام : « وإن لم يشهدوا عليه بذلك » « 3 » أنّه إن لم يثبت كون القتل حال العقل ، ولم يثبت كونه حال الجنون ، ووقع الاشتباه في ذلك ، تثبت الدية على القاتل في ماله ؛ مع أنّ ظاهر الحال حينئذٍ حصول الشكّ للوليّ أو الحاكم في تقدّم الجنون على القتل وتأخّره عنه ، ولازمه تحقّق العلم الإجمالي لهما بلزوم القصاص من القاتل أو أخذ الدية من العاقلة ، ومقتضاه التخيير بين الأمرين أو الرجوع إلى القرعة ، لا ثبوت الدية على القاتل .
ولو قلنا بأنّ هنا أصلًا استصحابيّاً ينحلّ بجريانه العلم الإجمالي ، فإنّ منشأ الشكّ هو الجهل بالتقدّم والتأخّر ، واستصحاب عدم عروض الجنون إلى زمان وقوع القتل
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 178 و 179 .
( 2 ) . تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ، ص 251 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 54 ، ح 35136 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 295 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 106 ، ح 5198 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 232 ، ح 915 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 79 ، ح 35179 .