تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
شرح
ورُبما يتوهّم هنا وجهٌ آخر ، وهو : أنّه لا إشكال في ثبوت حقّ لكلّ واحدٍ من أولياء المقتولين على القاتل . ومن الواضح أنّ الحقّ المتعلّق برقبة الإنسان ينتقل بموته ويتعلّق بتركته . الرابع : أنّه لو لم يكن له ذلك لزم بطلان دم المسلم ، وهو غير سائغ في الشريعة ، كما يظهر من خبر بريد العجلي ، قال : سُئِلَ أبو جعفر عليه السلام عن رجلٍ قتل رجلًا عمداً ، فلم يقم عليه الحدّ ولم تصحّ الشهادة عليه حتّى خولط وذهب عقله ، ثمّ إنّ قوماً آخرين شهِدوا عليه بعدما خولط أنّه قتله ، فقال : « إن شهدوا عليه أنّه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقل قُتِلَ به ، وإن لم يشهدوا عليه بذلك ، وكان له مالٌ يُعرَف ، دُفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل ، وإن لم يكن له مال أعطي الدية من بيت المال ، ولا يبطل دم امرئٍ » . « 1 » وقوله : « وإن لم يشهدوا عليه بذلك » ، أي لم يصرّحوا بكون القتل في حال العقل أو الجنون بعد ما علم أصله ، والحكم بكون الدية من ماله لعدم إحراز جنونه حتّى يحكم بها على العاقلة . وصحيح ابن مسلم في حديث المكاتب المبعض الذي قتل رجلًا عمداً ، قال : « فإنّ على الإمام أن يؤدّي إلى أولياء المقتول من الدية بقدر ما أعتق من المكاتب ، ولا يبطل دم امرئٍ مسلم ، وأرى أن يكون ما بقي على المكاتب ممّا لم يؤدّه رقّاً لأولياء المقتول يستخدمونه حياته بقدر ما أدّى ، وليس لهم أن يبيعوه » . « 2 » وقوله : « ليس لهم أن يبيعوه » ظاهره بقاء حرمة الكتابة السابقة ، وأنّها لا تلغوا باسترقاق أولياء المجنيّ عليه ، فيحسب ما بقي عليه من مال كتابته من بقيّة الدية التي تعلّقت به ؛
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 295 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 106 ، ح 5198 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 232 ، ح 915 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 72 ، ص 35179 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 308 ، ح 3 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 128 ، ح 5272 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 198 ، ح 787 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 106 ، ح 35269 .