شرح
انحصار الحقّ في القصاص ، بل الواجب أحد الأمرين : منه ومن الدِّية ، كما دلّت عليه الرواية ، وذهب إليه جمعٌ من الأصحاب . ويؤيّده أنّ فيه جمعاً بين الحقّين ، وأنّه لولاه لزم طلّ دم المسلم ، وهو باطل ؛ لقوله عليه السلام : « لا يُطَلُّ « 1 » دم امرئٍ مسلم » . « 2 » وهذا هو الوجه . « 3 »
ويمكن الاستدلال له بوجوه :
الأوّل : ما استدلّ به بعض من النبويّين الواردين من غير طرقنا :
أحدهما : « من قتل له قتيل فهو بخير النظرين : إمّا أن يفدى ، وإمّا أن يقتل » . « 4 »
وثانيهما : « من أصيب بدمٍ أو خَبَل - والخبل الجراح - فهو بالخيار بين إحدى ثلاث : إمّا أن يقتصّ ، أو يأخذ العقل ، أو يعفو » . « 5 »
الثاني : إنّ الجاني قد أتلف على كلّ واحدٍ منهم نفساً كاملة لا تعلّق لها بباقي النفوس المتلفة ، وإنّما يملك الجاني بدلًا واحداً ، فكان لمن لم يقتصّ الدية ؛ لتعذّر البدل .
الثالث : أنّ الثابت في القتل أحد الأمرين : القصاص ، أو الدِّية ؛ مؤيّداً بأنّ فيه جمعاً بين الحقّين : حقّ القاتل من حيث عدم قدرته على بذل نفسٍ أخرى للقصاص ثانياً وثالثاً ، وحقّ المقتول لئلّا يبطل دمه ؛ فالعلاج هو الرجوع إلى الدية .
هامش
( 1 ) . في الكافي : « لا يبطل » .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 35 ، ح 3 ؛ وص 362 ، ح 8 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 100 ، ح 5179 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 167 ، ح 663 ؛ وص 232 ، ح 915 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 26 ، ح 82 . وفي وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 350 ، ص 33909 وموارد عديدة أخرى هكذا : « لا يبطل دم امرئ مسلم » .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 125 - 126 .
( 4 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 238 ؛ صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 94 ؛ صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 110 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 876 ، ح 2624 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 368 ، ح 4505 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 430 ، ح 1426 ؛ سنن النسائي ، ج 8 ، ص 38 .
( 5 ) . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 31 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 188 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 876 ، ح 2623 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 8 ، ص 52 ؛ سنن الدارقطني ، ج 3 ، ص 77 ، ح 3123 .