شرح
دية كاملة لكلّ واحدٍ ممّن لم يستوف حقّه من القصاص ؛ ووحدة الحقّ واشتراكه بينهم مع عدم الردّ ، اشتركوا في استيفاء القصاص ، أو سبق إليه واحد ؛ ووحدته مع استحقاق كلّ منهم ما زاد عن حصّته من القصاص إذا اشتركوا فيه . ولا يخفى عليك إجمال بعض هذه الفتاوى .
وكيف كان ، فهنا أمران :
الأوّل : أنّه هل الثابت للأولياء حقّ واحد اشترك فيه جميعهم ، أو أنّه يثبت لكلّ واحدٍ منهم حقٌّ مستقلّ غير مرتبط بحقّ الآخر ؟ وقد ذكروا نظير هذا في باب الخيار إذا ورثه ورّاث ذي الخيار .
الظاهر في المقام هو الثاني ، وإن قلنا بأنّ المستفاد من أدلّة الخيار هو الأوّل ؛ وذلك لقوله : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » ؛ « 1 » لظهوره في أنّ المجعول في حقّ وليّ كلّ مظلوم ولاية تامّة مستقلّة ، بل يمكن استظهاره من قوله تعالى : « أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » ، « 2 » وقوله : « الْحُرُّ بِالْحُرِّ » ، « 3 » فإنّ ظاهره مقايسة النفس القاتلة مع كلّ من النفوس المقتولة ، ومقايسة الحُرّ مع كلّ من الأحرار ، بمعنى أنّ لوليّ كلّ نفسٍ مقتولة سلطنة على النفس القاتلة ، ولوليّ كلّ حُرٍّ مقتول سلطنة على الحُرّ القاتل .
وعلى أيّ تقدير : فلو اجتمعوا على القصاص بالاجتماع والاشتراك صدق استيفاء الجميع ، كما يصدق قتل الجميع فيما إذا اشتركوا في قتل واحدٍ ، سواء قلنا بوحدة الحقّ وتعدّده .
ولو لم يجتمعوا عليه ، فهل يكون الحقّ لمن سبق قتله ، أو أنّ اللازم الإقراع بينهم ، فالحقّ لمن عيّنته القرعة ، فإنّها لكلّ أمرٍ مشتبه ؟ أو أنّه يجوز لكلّ واحدٍ منهم السبق إلى الاستيفاء ، فمن سبق فقد استوفى حقّه وإن انعدم به موضوع حقّ اللاحق ؟
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 178 .