شرح
وجوهٌ ، أظهرها الأخير ؛ لعدم الدليل على ثبوت حقّ السبق ، وعدم الاشتباه المحوج إلى القرعة بعد وضوح حكم المسألة من الأدلّة ، كما ستعرف .
وفي الجواهر : إنّ ثمرة الأقوال تظهر في حرمة سبق اللاحق مطلقاً على الأوّل ، وبلا قرعة على الثاني ، وعدمها مطلقاً على الأخير . « 1 » ولا ثمرة للخلاف غيرها ؛ ضرورة ثبوت الاستحقاق للمستبق أيضاً مطلقاً .
وكيف كان ، فإذا سبق أحدهم واستوفى حقّه ، فهل لغيره مطالبة الدية من تركته ، أم لا ؟
فيه قولان :
أحدهما : الجواز . نقل عن ابن الجُنيد وابن زُهرة ، واختاره في التحرير والقواعد والمسالك ، وحُكيَ عن فخر الدين والفاضل المقداد .
قال في التحرير :
لو قتل حُرّ حُرّين فليس لأوليائهما سوى قتله ، فليس لهما المطالبة بالدية ، فإن قتلاه فقد استوفيا حقّهما ، ولو بدر أحدهما فقتله استوفى حقّه ، وكان للآخر المطالبة بالدية من التركة ؛ لأنّها بدل عن النفس عند التعذّر كقِيَم المتلفات ، ولو لم يكن هناك تركة اخذت من الأقرب فالأقرب . « 2 » وقال في القواعد :
ولو قتله أحدهما ، فالأقرب أنّ للآخر أخذ الدية من التركة . « 3 »
وقال في المسالك في فرض إقدام البعض على قتل الجاني :
وفي جواز مطالبة الباقين حينئذٍ بالدية وجهان : من أنّ الجناية لم يوجب إلّا القصاص ، وقد امتنع بفوات محلّه ، ودية العمد لا يثبت الأصلي ؛ ومن منع
هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 119 .
( 2 ) . تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 448 .
( 3 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 595 .