شرح
فإذا ثبت ذلك فقتلُ واحدٍ جماعةً لم يخلُ من ثلاثة أحوال : إمّا أن يقتلهم واحداً بعد واحد ، أو دفعةً واحدة ، أو أشكل الأمر .
ففي الأوّل يقدّم الأوّل فالأوّل ، فإن اختار القصاص سقط حقّ الباقين عندنا ، لا إلى مال ، وعند بعضهم إلى الديات . وإن اختار الدية وبذلها الجاني عندنا يقال للثاني : اختر على ما قلناه للأوّل كذلك حتّى نأتي على آخرهم . والترتيب مستحقّ .
وإن كان قد قتلهم دفعةً واحدة ، فيقرع بينهم ، فكلّ من خرج اسمه كان التخيير إليه ، ثمّ يقرع بين الباقين أبداً ، وكذلك صورة الإشكال لو لم يعيّن القاتل الأوّل فالأوّل . « 1 » وقال في المقنعة :
وإذا قتل الواحد اثنين أو أكثر من ذلك ، وكان له مال ، فاختار أولياء المقتولين الديات ، كان عليه ديات الجماعة . وإن لم يكن له مال ، فليس لهم إلّانفسه . وإذا قتل كان مستقاداً بجميع من قتل ، ولم يكن لأولياء المقتولين رجوع على ورثته بشيء . « 2 » وقال في النهاية :
وإذا قتل رجلًا رجلين أو أكثر منهما ، وأراد أولياء المقتولين القود ، فليس لهم إلّا نفسه ، ولا سبيل لهم على ماله ، ولا على ورثته ، ولا على عاقلته . وإن أرادوا الدية ، كان لهم عليه من كلّ مقتول دية كاملة على الوفاء . « 3 » ثمّ إنّ الأقوال في المسألة على ما يظهر ممّا ذكرنا أربعة : تعدّد الحقوق مع عدم الردّ بعد الاستيفاء ، اشتركوا في القصاص ، أو سبق إلى استيفائه واحدٌ منهم ؛ وتعدّده مع رَدّ
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 60 - 61 .
( 2 ) . المقنعة ، ص 745 .
( 3 ) . النهاية ، ص 746 - 747 .