شرح
قال في الخلاف في المسألة 47 من مسائل الجنايات :
إذا قتل واحد مثلًا عشرة أنفس ، ثبت لكلّ واحدٍ من أولياء المقتولين القود لا يتعلّق حقّه بحقّ غيره . فإن قتل بالأوّل سقط حقّ الباقين ، فإن بادر واحدٌ منهم بقتله سقط حقّ كلّ واحدٍ من الباقين .
وبه قال الشافعي ، إلّاأنّه قال : يسقط حقّ الباقين إلى بدل ، وهو كمال الدية في ماله خاصّة .
وقال أبو حنيفة : يتداخل حقوقهم من القصاص ، فليس لواحدٍ منهم أن ينفرد بقتله ، بل يقتل بجماعتهم . فإن قتلوه استوفوا حقوقهم ، وإن بادر واحد بقتله فقد استوفى حقّه ، وسقط حقّ الباقين لا إلى بدل .
وقال عثمان البتي : يقتل بجماعتهم ، فإذا قتل سقط من الديات واحدة ، وكان ما بقي من الديات في تركته ، يأخذه أولياء القتلى بالحصص .
دليلنا : إجماع الفرقة وإخبارهم ، وأيضاً قوله : « فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » ، « 1 » فمن قال يتداخل فعليه الدلالة . وأمّا إثبات البدل فالأصل براءة الذِّمة ، وإثبات الدية يحتاج إلى دليل ؛ على أنّا قد بيّنا أنّ الدية لا تثبت إلّابالتراضي ، وذلك مفقودٌ هاهنا . وأيضاً قوله تعالى : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » « 2 » ولم يقل : نفس بأنفس ، وقال : « الْحُرُّ بِالْحُرِّ » « 3 » ، ولم يقُل : بأحرار . « 4 »
وقال في المبسوط ما ملخّصه :
إذا قتل واحدٌ جماعة وجبَ لوليّ كلّ قتيلٍ عليه القِوَد ، لا يتعلّق حقّه بحقّ غيره ؛ فإن بادر واحد فقتلَهُ ، فقد استوفى حقّه ، وسقط حقّ الباقين .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 178 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 183 ، مسألة 47 .