تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

مسائل ستّ

الأولى : لو قتل حرّ حرّين ،

فليس لأوليائهما إلّاقتله ، وليس لهما المطالبة بالدية .
شرح
قطع الأربع بضربة واحدة ، وإلّاكان لكلّ قطعٍ حكمه من القصاص والدية وغيرهما ؟ وجهان : من توهّم دلالة بعض النصوص على الإطلاق ولو لعدم الاستفصال ، كصحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « والإصبع بالإصبع سواء حتّى تبلغ الجراحات ثُلُثَ الدِّية ، فإذا جازت الثلثَ صُيّرت ديةُ الرجال في الجراحات ثُلُثَيِ الدية ، وديةُ النساء ثُلُثَ الديةِ » . « 1 » وكذا موثّق ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في رجلٍ قطع إصبع امرأة ، قال عليه السلام : « تُقطع إصبَعُه حتّى ينتهي إلى ثُلثُ المرأة ، فإذا جاز الثُّلُثَ أضعف الرجلُ » . « 2 » ومن توهّم ظهور صحيحة أبان في كون القطع دفعة ، المنجبر ضعف دلالتها بتصريح غير واحدٍ من الأصحاب على التفصيل ، وبأنّ مقتضى القاعدة في المقام عدم التنصيف ، وذلك لأنّ الجراحات إذا وقعت متوالية يثبت لكلّ جراحة حكمها بمجرّد وقوعها من غير ترقّب لحدوث الأخرى ، ولا دليل على سقوط حكم الأولى بلحوق الأخيرة ، ولا على سقوط حكم الأخيرة بوقوع الأولى ، ولا دلالة على المطلوب في شيء من النصوص المذكورة استظهاراً للقولين ؛ لعدم كونها في مقام البيان من هذه الحيثيّة . وعليه فلو قطع منها جميع أصابعها كلّ واحدةٍ بضربة ، أو كلّ إصبعين أو كلّ ثلاثة أصابع بضربة ، كان لها القصاص منه في جميع أصابعه دفعةً ، أو متتابعة متوالية ، كما أنّ لها أخذ ديتها كاملة ، واللَّه العالم . قوله : ( لو قتل حُرّ حُرّين فليس لأوليائهما إلّاقتله ) . المسألة مورد وفاق عندنا كما يظهر من كلماتهم . وفي الجواهر : بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المبسوط والخلاف الإجماع عليه . « 3 » وهي مورد اختلاف بين أهل الخلاف .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 300 ، ح 8 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 279 ، ح 1092 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 266 ، ح 1003 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 165 ، ح 35385 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 301 ، ح 14 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 185 ، ح 724 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 164 ، ح 35383 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 118 .