شرح
وذكر القسمين منها في النصوص لبيان بعض المصاديق ، وحينئذٍ فثبوت هذا التخيير في حقّها بمجرّد قطع أصابعها يمنع عن تغيير حكمها ، بل لا يؤثّر العفو عن عضو إلّاسقوط قصاصه وديته ؛ فلها أيضاً اختيار أحد الأمور بالنسبة إلى الباقي ؛ فإن أرادت الدية فقط أخذت 15 إبلًا ، وإن قطعت واحدة أخذت خمساً ، وإن قطعت إصبعين ردّت خمساً ، وإن قطعت ثلاثاً ردّت خمس عشرة ، وإن قطعت أربعاً ردّت خمساً وعشرين .
ومن ذلك يعلم حكم ما لو أرادت أن تحتال بالعفو عن الرابعة لأخذ دية الثلاث ثلاثين إبلًا .
الخامس : لو قطع منها أربعاً وأرادت الاستيفاء على بعض الأنحاء المذكورة غير الأوّل والأخير ، فهل له الامتناع من ذلك ، بأن يقول لها : إمّا أن تأخذي الدية ولا تقطعي شيئاً من أصابعي ، أو تقطعي الأربع وتردّي عليَّ دية اثنتين ؟
وجهان :
أمّا الأوّل : فلما في الجواهر من بناء ذلك على أنّ الثابت لها بالأصالة إنّما هو الدية أو القصاص في الأربع مع ردّ الفاضل ، وإمّا القصاص في اثنين فهو عوض عنهما ، فلا يثبت إلّا صلحاً . « 1 »
وقوله : « عنهما » أي عن أحد طرفي التخيير ، فهو إمّا بدل عن أخذ الدية بلا قطع ، أو قطع الجميع مع الردّ .
وأمّا الثاني : فلما عرفت من إمكان استفادة ذلك الفرض بالخصوص فضلًا عن جميع الوجوه الخمسة من ظواهر الأدلّة ، فليس هنا حكمٌ ثابت بالأصالة في صورة معيّنة أو صور كذلك ، لتكون الصور الباقية بدلًا عنها محتاجة إلى الصلح ، كالقتل عمداً .
السادس : هل الحكم المذكور ثابت في قطع الأصابع منها مطلقاً ، أو يختصّ بصورة كون
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 89 - 90 .