والمدبَّر كالقنّ ، ولو قتل عمداً قُتل ، وإن شاء الوليّ استرقاقه كان له . ولو قتل خطأ ، فإن فكّه مولاه بأرش الجناية ، وإلّاسلمه للرقّ فإذا مات الذي دبّره هل ينعتق ؟
قيل : لا ؛ لأنّه كالوصيّة وقد خرج عن ملكه بالجناية ، فيبطل التدبير . وقيل : لا يبطل ، بل ينعتق ، وهو المروي . ومع القول بعتقه هل يسعى في فكّ رقبته ؟ فيه خلاف ، الأشهر أنّه يسعى ، وربما قال بعض الأصحاب : يسعى في دية المقتول . ولعلّه وهم .
والمكاتب إن لم يؤدّ من مكاتبته شيئا ، أو كان مشروطاً ، فهو كالقنّ . وإن كان مطلقاً وقد أدّى من مال الكتابة شيئاً ، تحرّر منه بحسابه ؛ فإذا قتل حرّاً عمداً قُتل به ، وإن قتل مملوكاً فلا قود ، وتعلّقت الجناية بما فيه من الرقيّة مبعَّضة ، فيسعى في نصيب الحرّية ، ويُسترقّ الباقي منه ، أو يباع في نصيب الرقّ . ولو قتل خطأً ، فعلى الإمام بقدر ما فيه من الحرّية ، والمولى بالخيار بين فكّه بنصيب الرقيّة من الجناية ، وبين تسليم حصّة الرقّ لتقاصّ بالجناية . وفي رواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام : « إذا أدّى نصف ما عليه ، فهو بمنزلة الحرّ » . وقد رجّحها في الاستبصار ، ورفضها في غيره .
شرح
وأمّا خبر زيد بن عليّ ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السلام ، قال : « ليس بين الرجال والنساء قصاص إلّافي النفس » . « 1 » وفي الباب 22 ، الحديث الثاني « 2 » مع زيادة ، والباب 24 ، الحديث الأوّل ، « 3 » فهو مخدوش بضعف السند ؛ لاشتراك زيد بين زيد بن عليّ بن الحسين وبين حفيده زيد بن عليّ بن زيد ، والأوّل ثقة وهو الشهيد المصلوب رضي اللَّه عنه ، والثاني لم يوثّق . وعلى فرض الاعتبار فيمكن حمل نفي القصاص في الأعضاء على الجراحات المقوّمة بما زاد عن الثلث مع عدم ردّ التفاوت ، فكأنّه قال : لا يقتصّ للنساء من الرجال في جراحة الأطراف الزائدة عن الثلث إلّامع ردّ التفاوت كما في قتلهم ، ويحمل المستثنى على صورة قتل المرأة الرجل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 165 ، ح 35386 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 184 ، ص 35421 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 185 ، ص 35424 .