شرح
فيظهر منه أنّ كون ديتها على النصف من ديته أصل متّبع عند الشكّ . ولا يخفى عليك حكم الأصل مع فرض عدم الدليل ، فإنّ أصالة عدم ثبوت المقدار الزائد على النصف حينئذٍ مُحكّمة .
ثمّ إنّه يعلم ممّا ذكرنا أمور :
الأوّل : قلّة مصاديق مورد النزاع بالنسبة إلى غيرها ، وهو القطع أو الجرح المقوّم بثُلث دية الرجل ، كالشجّة المأمومة ، والجراحة الجائفة ، وقطع العضو الأشلّ ممّا فيه الدية الكاملة ، كالأنف واللسان والمثانة ونحوها ، أو قطع العضوين كذلك كاليدين والرِّجلين والاذنين وغيرها ، وقطع الجفن الأسفل على قول ، وقلع العين العوراء ، وقطع الشفة السفلى ، وموارد الأروش غير المقدّرة بالأصالة مع حكم الحاكم بالثلث وغير ذلك .
الثاني : قال في الجواهر :
فقد ظهر لك أنّه لو قطع الرجل إصبعاً أو إصبعين أو ثلاثاً من المرأة قطع مثلها منه قصاصاً من غير ردّ ، ولو اخذت الدية اخذت كدية أصابعه ، ولو قطع أربعاً منها لم تُقطع الأربع منه إلّابعد ردّ دية إصبعين ، ولو أخذت منه الدية أخذت منه عشرين بعيراً دية إصبعين منه . « 1 » الثالث : لو قطع الرجل أربع أصابع منها ، فهل لها القِصاص بقطع إصبعين منه مع عدم ردّ شيء بدل أربع منها ، فإنّ قيمتها منها تساوي قيمة اثنتين منه ؟ وجهان :
الأوّل : الجواز ؛ لكونه عملًا بمقتضى الشرع في حكمه بالتنصيف ، فحسبت أربعاً من نفسها بحكم الثنتين منه ، فاقتصّت بذلك الحساب . ولأنّه لو كان قطع منها اثنين كان لها القصاص باثنتين ، فزيادة اثنين أخريين لو لم تكن مؤيّدة للمقتضي لم تكن مانعة عن ذلك ، فلا يحكم بمانعيّة الزيادة .
والثاني : عدمه ؛ فإنّ حكم القصاص تعبّدي ، والمنصوص في المقام تخييرها بين قطع
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 88 .