شرح
على أنّ عدم ذكر الثلث لقلّة مورده ، بل لكونه من الأفراد النادرة غاية الندرة ، وهي الموارد التي أشرنا إليها آنفاً . ويرجّحه أيضاً دعوى الإجماع من الشيخ قدس سره على حكم المسألة كما عرفت من كلامه .
ثمّ إنّه قال في الجواهر :
بل قد يُقال بعد فرض تعارض الأدلّة وتكافئها من كلّ وجه أنّ الأصل كون المرأة على النصف من الرجل ولو باستقراء غير المقام . « 1 » فإنّ ملاحظة ديات الأعضاء والمنافع كلّها المحكوم بالتنصيف في جميعها يؤيّد ما ذكره من الاستقراء ، وإن كان مورد التساوي أيضاً غير قليلة .
أقول : هل اللازم بعد فرض التكافؤ ترجيح الطائفة الثانية بموافقة الكتاب الشمول قوله تعالى : « وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ » « 2 » لمورد البحث بناءً على استفادة الإطلاق منه واقتضائه عدم تعلّق شيء على المقتصّ ولو كان امرأة ، أو ترجيح الطائفة الأولى بموافقة السُّنة ، وهي صحيح أبي مريم الأنصاري ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « جراحات النساء على النصف من جراحات الرجال في كلّ شيء » . « 3 »
فالعموم شامل لموارد الشكّ ما لم يكن هناك مخصّص ، والظاهر هو الثاني ؛ فإنّ الصحيح مقيّد لإطلاق الآية ، فيكون مرجّحاً للطائفة الأولى أيضاً .
ونقل في الوسائل عن محمّد بن محمّد بن المفيد في المقنعة بعد نقل أمثلة التساوي في الأصابع :
وفي أربع أصابع المرأة عشرون من الإبل لأنّها زادت على الثلث فرجعت بعد الزيادة إلى أصل دِيَة المرأة وهي النصف من ديات الرجال . « 4 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 88 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 185 ، ح 723 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 384 ، ح 35827 .
( 4 ) . المقنعة ، ص 764 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 353 ، ح 35764 .