ويقتصّ للمرأة من الرجل في الأطراف من غير ردّ .
شرح
والقول بأنّه إذا لم يعمل بالمنسوخ في الجملة لم يعمل به مطلقاً ؛ فتكون آية النفس حينئذٍ منسوخة . والأمران كلاهما باطلان ؛ إذ قد عرفت عدم المفهوم في جملات آية البقرة ، وعلى فرض ذلك يبقى موارد تحت عموم آية النفس أو إطلاقها .
فالظاهر أنّه ليس المراد النسخ المصطلح عليه في الأصول ، بل المراد - كما ذكر المحدِّث الحُرّ قدس سره - التقييد لإطلاق النفس ، أو التخصيص لعمومه لو فرض كون اللام فيه للاستغراق ، وقد عرفت ذلك في شرح الآيات الشريفة في أوائل الكتاب ، ولذا قال في الجواهر :
وهو حسن ، وإلّافطرح الرواية متعيّن ؛ للإجماع بقسميه على جواز قصاص الذَّكَر من الأنثى وبالعكس ، مضافاً إلى النصوص المستفيضة أو المتواترة . « 1 » ثمّ نقل قولًا آخر غريباً في الآيتين ، وهو أنّ قوله تعالى : « الْحُرُّ بِالْحُرِّ » منسوخ بقوله تعالى : « أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » .
وفيه : - مع أنّه مبنيٌّ على وجود المفهوم للجملات ، ومع أنّه لو قلنا بالنسخ كان اللازم نسخ حكم التوراة بما في القرآن لا العكس - أنّ النسخ لا يلتزم به مع إمكان التخصيص والتقييد ونحو ذلك ، وقد عرفت إمكانهما .
قوله : ( ويقتصّ للمرأة من الرجل في الأطراف من غير ردّ . . . ) .
لا إشكال في الحكم فيما إذا كان الجاني للأطراف هو المرأة ، فإنّ حكم الأطراف حينئذٍ حكم النفس ، فكما أنّه لو قطعت منه إصبعاً قُطعت إصبعها ، فكذلك لو قطعت يده قُطِعَت يدها بلا رَدّ شيء . وأمّا فرض العكس وكون الجاني هو الرجل ، فيقتصّ لها منه بالتساوي ما لم تبلغ قيمة العضو ثُلث دية الرجل ، فإذا بلغت ذلك تضاعفت ديته وتنزّلت ديتها ، فصارت الأولى ضِعف الثانية ، وجاز القصاص مع ردّ التفاوت كما في النفس .
وتوضيح المسألة بذكر صورها وأقوالها وأدلّتها ، فنقول :
دية الجناية الواردة عليها تارةً تكون أقلّ من ثُلث دية النفس ، كما إذا قطع الرجل منها
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 85 .