شرح
من مانعيّة ضدّه . وعليه فالشروط أكثر ممّا ذكروه ؛ لأنّها عبارة عن العَمد ، والعدوان الذي به يحترز عن القتل قصاصاً ، وعن قتل المتترّس به ، ومن يدفعه الإنسان عن نفسه وعِرضه وماله ، ومن يقتله الحاكم في مقام النهي عن المنكر ، ومن قتل بسراية القطع والجرح المرخّص فيهما للقصاص وغيره ، والقتل الحاصل بإجراء الحدود والتعزيرات وما أشبه ذلك ؛ فإنّه لا عدوان في هذه الموارد .
والتساوي في الحريّة والرقيّة فيما إذا كان المقتول حُرّاً ، والتساوي في الإيمان والكفر فيما إذا كان المقتول مسلماً ، وانتفاء ابوّة القاتل ، وتكليف القاتل ، وكمال العقل مطلقاً ، وكون المقتول محقون الدم ، احترازاً عن قتل المرتدّ ، فطريّاً كان أو مليّاً ، وسابّ النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ، ومدّعي النبوّة ونحو ذلك ، فإنّ المقتول فيها مهدور الدم بالنسبة إلى القاتل وغيره ، فيفترق هذا الشرط عن اشتراط العدوان ، فإنّ المقتول فيه مهدور الدم بالنسبة إلى القاتل فقط .
هذا ، ولكن أكثر الأصحاب جعلوا قيد العَمد جزءً من المقتضي ، واكتفوا بقيد حقن الدم عن اشتراط العدوان ، وجعلوا التكليف شاملًا للبلوغ والعقل ؛ فصارت الشروط خمسة . ونحن قد ذكرنا العمد في أوّل البحث تبعاً للمصنّف ، ونشير إلى سائر الشروط فيما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
إذا عرفت ذلك فقوله : « التساوي في الحريّة والرقّ » بمعنى الاشتراط من جانبٍ واحد ، وفي صورة كون المقتول حُرّاً ، فيشترط حينئذٍ كون القاتل أيضاً كذلك ، وإلّافلا قصاص .
أمّا ثبوت القصاص في فرض التساوي فلا إشكال فيه ولا خلاف ، ويدلّ عليه الإجماع والكتاب والنصوص المتواترة ، بل هناك عمومات وإطلاقات من الكتاب والسُّنّة تدلّ على أنّ قتل العمد سببٌ للقصاص مطلقاً ، كائناً من كان القاتل والمقتول ، فتكون أدلّة الشروط الآتية مخصّصة لها أو مقيّدة .